فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 1908

ولكنه ليس الخلود في النار، فهذه كبيرة من الكبائر؛ فدخولهم دخول أهل الكبائر.

لكن إذا كان أحدهما مظلومًا ظلمًا واضحًا والثاني ظالم؛ جاء الظالم القوي الغالب يريد أن يأخذ مال هذا المسكين المظلوم أو يعتدي على عرضه أو نفسه فدفعه فقتله فهذا مشكورٌ ممدوح، وذلك إن كان قد قُتل فهو في النار، وهذا إذا قُتل فهو شهيد في سبيل الله.

يمكن أن يكون مثلًا مظلومًا لأن الظالم قتله، في أفغانستان -مثلًا- جاء الأمريكان فقام رجل من أهل أفغانستان وقاتل الأمريكان ودفعهم فقتلوه، ممكن -إن شاء الله- أن ينال أجر أنه قُتل مظلومًا، فيدخل في هذا الوعد وفي هذا الأجر أنه قُتل مظلومًا وقتله ظالم وهو يدفع الظلم لكن لا يُسمى شهيدًا الذي هو شهيد المعركة؛ لأنه ما لم ينوِ ويكون في إرادته وفي محبته ونيته وقصده أن يقيم الدين وأن تكون كلمة الله العليا فلا يكون شهيدًا؛ فالشهيد هو الذي ينوي ويكون قصده الأساسي وإرادته وطلبه ومحبته أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا وإقامة التوحيد وإزالة الفتنة -الكفر والشرك- وهذه المعاني .. هذا الذي يكون شهيدًا.

أما ما لم ينوِ ذلك، بحيث كان فارغًا من هذا، وخاليًا منه، هذا إما أنه كالميت لا أجر له؛ لأنه يفعل فعلًا مباحا ومات قتلا، أو أحسن حالاته أنه يكون مظلومًا وله أجر المقتول ظلمًا، يعني لو كان إنسانًا عاديًّا ليس مجاهدًا قُتل مظلومًا نرجو أن له أجر المقتول ظلمًا، ليس مجاهدًا، وليس شهيدًا.

وإذا كان الجهاد فرضا عليه وما قام به؛ فهو مقصرٌ ومرتكبٌ كبيرة ما لم يكن له عذر في هذه الحالة -مثل حالة أفغانستان- لكن هذه مسألة وكونه مقتول ظلمًا مسألة أخرى، مختلفتان، فنقول: هو مقصر في الجهاد ومستحق للوعيد: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [التوبة] ولكنه قُتل مظلومًا؛ فهذه مسألة وهذه مسألة، هو من هذه الجهة هو خاسرٌ خسران أهل الكبائر، ومن هذه الجهة هو مظلوم له أجر المقتول ظلمًا، فالله أعلم ما حاله في الآخرة، أمور الآخرة وأمور الثواب والعقاب؛ الكلام فيها دقيق، ما نتكلم فيها إلا بالقدر الواضح الذي قامت عليه الأدلة.

لكن الآن لو دخلَت الهند إلى باكستان، وقام «كياني» و «جيلاني» و «زرداني» يقاتلون الهند فهؤلاء يقاتلون من أجل وطنهم، ومن أجل دولتهم، لكن لا يقاتلون من أجل الدين بدليل أنهم هم حاكمون الآن وهم لا يقيمون الدين، بل هم يحاربون الدين أصلًا، ويقيمون الكفر والشرك والفتنة والمعصية والفسوق والفجور -والعياذ بالله- يقيمون هذه الأمور ولا يقيمون الدين؛ فهم لا يجاهدون في سبيل الله ولا يعتبر جهادهم مشكورًا ولا يعتبر جهادًا في سبيل الله أبدًا.

لكن هل يعتبر مباحًا؟ الله أعلم؛ أنه إذا كان في سبيل الحرية وفي سبيل أنهم يدفعون ظلم الهند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت