والظلم عن قومهم فهذا مباح، بل من الممكن أن يكون ممدوحا محمودًا والذي يُقتل فيه ليس شهيدًا ولا يسمى جهادًا، هو شيء مباح، كافر يمارس فعلًا مباحًا يعني هم أصلًا كفار مرتدون، هم ليسوا مجاهدين أصلًا، لكن فعلهم هذا كسائر الأفعال المباحة يكون حينئذٍ هذا أحسن حالاتهم! لكن هم ليسوا مجاهدين في سبيل الله أصلًا ومن قُتل منهم فهو في النار -والعياذ بالله-؛ لأنهم كفار لا يكون أحدٌ منهم شهيدًا إذا قُتل في هذا القتال، أقصى الحالات وأحسنها أنهم يفعلون فعل مباحًا ولكن الغالب أيضًا أنه ليس مباح، لماذا؟ لأنهم لا يقاتلون من أجل «آزادي» الوطن وحرية أوطانهم وحرية الناس والدفاع عن أقوامهم والناس، لا، إنما يقاتلون من أجل ملكهم ورياستهم هذا الغالب.
هذه مسائل مهمة في المقاصد يجب أن تُعرف.
هو من جهة مرتكب كبيرة ويستحق العقاب، ومن جهة أخرى؛ له أجر المقتول ظلمًا والله أعلم بحاله في النهاية.
بالنسبة لقضية الوطن: أجمع العلماء - رحمهم الله - من جميع المذاهب الأربعة وغيرها حتى الظاهرية .. جميع العلماء أجمعوا على أنه إذا دخل العدو ولو شبرًا واحدًا من بلاد المسلمين فإنه يجب على المسلمين دفعه أو القيام بذلك الأقرب فالأقرب، هذا محل إجماع بين العلماء: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وغيرهم كلهم مجمعون على هذا المعنى، ألفاظ العلماء تختلف في ذلك، ولكن المعنى واحد.
العلماء أجمعوا على أنه إذا دخل العدو ولو شبرًا من أرض المسلمين أو من بلاد المسلمين فإنه يجب على المسلمين أن يدفعوه، وقد نصوا على ذلك؛ فيهبُّ المسلمون لجهاده ودفعه وإخراجه الأقرب فالأقرب واجب عليهم؛ فإن عجزوا أو قصروا فعلى من يليهم، ثم على من يليهم، إلى أن تحصل الكفاية لدفع العدو وتحرير بلاد المسلمين .. هذا مهم جدًا.
لكن لكي يكون الإنسان مجاهدًا في سبيل الله لا بد أن ينوي أنه يدافع عن بلد المسلمين لأنه بلد المسلمين الذي يقام فيه دين الله وشريعة الله ولأن الكافر إذا غلب على بلاد المسلمين فإنه يقيم الكفر، فالمسلم الذي يجاهد يدفع في الحقيقة الكفر ويدفع الكفار الذين يقيمون الكفر .. هذه النية لا بد أن تُستصحب حتى يكون جهادًا في سبيل الله.
أما الجهاد في سبيل الوطن مجردًا -الوطن فقط-!؛ فنجد الآن أن كل الأنظمة العلمانية المعاصرة والثقافة -هذه الفِرْهَنْك الحديث الجديد الغربي وغيره-، كلهم يعظمون الوطن، ويتكلمون عن الوطن مجردًا عن الدين والتوحيد، والوطن ليس بهذا الشكل، الوطن يمكن أن نتركه إذا كفر الوطن بالله، والدولة إذا كفرت بالله نتركها.