ولهذا لا بد من الاحتياط الشديد في إطلاق الكفر على الأفعال أو على الأشخاص، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - تحذيرًا شديدًا من إطلاق الكفر على المسلم، وجاء هذا في أحاديث كثيرة في الصحيحين وفي غيرهما من كتب السنن.
النبي - صلى الله عليه وسلم - حذَّر من إطلاق الكفر على المسلم بغير حق، مما قال: (من قال لأخيه يا كافر أو يا عدو الله، فإن كان كما قال وإلا حارت عليه) (1) ، وفي حديث آخر: (فقد باء به أحدهما) (2) والأحاديث في هذا كثيرة.
والأحاديث كثيرة في هذا المعنى، والسبب ظاهر؛ لأن الحكم بخروج المسلم من الإسلام وصيرورته كافرًا معناها شيء كبير جدًا! خلاص انتهى! معناها: إلغاء عقد الأخوَّة بيننا وبينه، معناها الحكم عليه بأنه من الكافرين في الوعيد -والعياذ بالله- ومستحق للنار، ومعناها أيضًا في أحكام الدنيا تترتب عليه أحكام كثيرة، أنه يعامَل معاملة الكافر في سائر الأمور، أنه يستحق القتل دمه حلال، وماله حلال، وأنه لا يُدفن في مقابر المسلمين إذا مات ولا يُغسل ولا يُكفن ولا يُصلى عليه، وأنه تَبِين منه زوجته وتُطلَّق ويُحكم بالتفريق بينها وبينه، وأنه لا يرث المسلمين ولا يرثونه .. أحكام كثيرة تترتب عليه وهي أحكام عظيمة سواء في الدنيا وأعظم منها المتعلقة بأحكام الآخرة، واعتقادنا نحن نحوه؛ فلهذا السبب فهو حكمٌ كبير وخطير ولا بد من التثبت فيه غاية التثبت، والاحتياط غاية الاحتياط.
أحد الحاضرين: المهندسين والـ ...
هذا يختلف، لا بد فيه من التفصيل، لا يستعجل الإنسان ويتثبت، يعني نحن نقول إذا كفرت الحكومة، مثل الآن حكومة مرتدة كافرة وخرجَت لعدة أسباب: لأنها لا تحكم بالشريعة، تحكم بالقانون الوضعي وقانون خلاف للإسلام، ولأنها موالية لكفار موالاة كاملة أعلى درجات الموالاة وتحارب الإسلام والمسلمين، تقف في صف الكفار الصليبيين وتحالفهم وتواليهم ويدها في يدهم، وتعاونهم أشد المعاونة على قتال المسلمين ودولة الإسلام والمجاهدين في سبيل الله، وغيرها من أسباب الكفر، حتى أسباب أخرى فكرية وعقدية وغيرها الموجودة فيهم، فهي حكومة مرتدة بلا شك، حكومة باكستان مرتدة مية في المية هذه ما عندنا فيها شك، والعلماء الذين يقولون ليست مرتدة ويعتبرونها حكومة إسلامية عندنا هذا كله ضلال وكله هذا كلام فاضي وكلها أهواء فقط لا غير، ما عندهم دليل ولا شيء.
(1) الأدب المفرد (433) وصححه الألباني.
(2) مسند أحمد (5914) وصححه الأرنؤوط.