لكن نقول لا يجوز العمل معهم -مع هذه الحكومة- لأن العمل معها هو تقويةٌ لها، ونصرٌ لها وتمكين لها وإمداد لها؛ فلا يجوز العمل معها في أي وزارة أو في أي شيء، لا يجوز العمل معها.
لكن الذي يعمل معها، ما حكمه؟ هذا يختلف، وليس فيه حكم عام ويحتاج إلى تفصيل، ولا بد أن نتحلى فيه بكامل وغاية الاحتياط ونفصل تفصيل في كل مسألة على حده نفصل ونقول -مثلًا-: بعضه قد يكفر، في بعض الحالات يكون كفرًا ويكفر صاحبه، وبعض الحالات يكون معصية فقط، فالآن ما نستطيع أن نجيب إجابة عامة؛ لأن كل المسائل تحتاج إلى نظرٍ مخصوص.
و-إن شاء الله- في فرص أخرى ممكن نتكلم أكثر ولكن الآن نحن نتكلم في الأحكام النظرية، هو النظر والتفصيل بناء على ماذا؟ عندما نقول لا بد من التفصيل في كل حالة، بناءً على ماذا نفصل؟ بناءً على قوة ظهور واتضاح وقوفه مع هذه الحكومة ومعاونته لها ومناصرته لها وقيامه معها وكينونته معها.
فالعسكري الذي يقاتل من أجل الحكومة، هذا معها، هذا جندي من جنودها وعون من أعوانها، ومناصر من مناصريها في أعلى الدرجات، أو الاستخبارات -مثلًا-، وكذلك الوزير ومعاونوه ومستشاروه الذين تقوم بهم الدولة -لا تقوم إلا بهم- فهؤلاء كفار، أو أعضاء البرلمان المشرعون من دون الله الذين تكلمنا عليهم، هؤلاء كفار فنستطيع أن نقول في هذه الطوائف هؤلاء كفار.
لماذا؟ لقوة ظهور واتضاح موالاتهم للحكومة ومناصرتهم ومعاونتهم لها، وكونهم معها وأنهم معها في هذا الكفر، وأنها بهم تقوم، معها في هذا الكفر الذي منه ومن جملته أنها تظاهر الكفار الأصليين النصارى الصليبيين الغازين الصائلين، الغازين لأرضنا، المعتدين علينا، المحاربين لدين الله ولأولياء الله.
فهذا لقوة ظهور كينونتهم مع الدولة وولائهم لها وتقويتهم ومناصرتهم لها نستطيع أن نكفرهم، لكن -مثلًا- الدكتور يشتغل في وزارة الصحة، ما نستطيع نكفره؛ لأنه وإن كان في الجملة هو يحصل من عمله في الدولة تقوية للدولة؛ لأن الدولة لو ترك المدرسون كلهم نظام التعليم يسقط، الأطباء والدكاترة وكل الفنيين والعاملين، والملازمين في قطاع الصحة يتركون العمل يسقط قطاع الصحة، والتجارة والصناعة والري والزراعة وغيرها لو كلهم تركوا الدولة تسقط في خمسة أيام! الدولة ما تستطيع تبقى، فهم في الحقيقة يحصل من عملهم مع الدولة -مع الحكومة- قيامٌ للدولة، وتقويةٌ للدولة .. لكن هذا الحصول هو لازمُ فعلهم وهم لم يقصدوا ذلك ولا يريدونه ربما، ربما تجد دكتور ما يريدهم ولا يحب الدولة بل يعارضها أو مدرس معلم أو تاجر يعارضها ولا يحبها ويتمنى زوالها، وربما يكون مجاهدًا أحيانًا ولكنه يعمل، لماذا؟ لحاجته للعمل ولحاجة الناس لوجود دكتور أيضًا.