فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 1908

لكن حصل من عمله ولزِم منه -فهذا لازمٌ- تقويةٌ للدولة؛ فنحن لا نكفر هؤلاء؛ لأنهم لم يريدوا تقوية الدولة بشكل مباشر وبشكل مقصود، لم يقصدوا تقوية الدولة وإقامتها وتثبيتها وتمكينها ونصرتها ومعونتها، لكن حصل هذا من عملهم بطريق اللازم، فنحن لا نكفّر هؤلاء وأمثالهم فقس عليه.

لكن الذي عمله بشكل مباشر ومقصود، تقوية الدولة وإقامتها وتمكينها وهو الذي يعاونها، وهو عونها وجنديها أصلًا به تقوم هؤلاء عندنا أنهم يكفرون، والله أعلم.

نتكلم الآن في قاعدة مهمة في هذا الباب:

قاعدة في التفريق بين الكفر المطلق وبين تكفير الشخص المعين -فلان-:

هناك فرقٌ بين كلامنا في الكفر المطلق الذي هو الحكم على الفعل أو القول أو الاعتقاد بأنه كفر، وبين انطباق الكفر على شخص معين والحكم بأنه قد كفر فعلًا وخرج من دائرة الإسلام، يعني هما مسألتان؛ هذه مسألة نتكلم فيها بدليلها، وهذه مسألة نتكلم فيها بدليلها.

نقول: كل فعل أو قول أو اعتقاد ثبت بالدليل الشرعي، بالشريعة، بالفقه، بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما في معناه -معنى الكتاب والسنة-، ثبت بالدليل الشرعي كونه كفرًا نقول أنه كفر، هذا الفعل كفر، هذا القول كفر، اعتقاد كذا كفر، وهذه المسائل كثير منها يتكلم فيها الفقهاء في الكتب، أو نقول أن أكثر المسائل التي يذكرها الفقهاء في كتب الردة هي من هذا الباب: «باب الكفر المطلق» .

من باب تعليم الناس الأشياء التي هي كفر؛ حتى يحذروها، لكن الحكم على الشخص المعين إذا فعل أو قال أو اعتقد ما هو كفر لا بد أن ننظر نظرًا آخر، ما هو هذا النظر؟ النظر هنا؛ هل هذا الشخص المعين الذي فعل الكفر أو قال الكفر أو اعتقد الكفر له عذر أو لا؟ هل هو معذور أو غير معذور؟ إن كان معذورًا فلا نحكم عليه بالكفر وإن كان غير معذور فقد كفر وخرج من الإسلام ونقول: هو كافر.

مثال: المصحف؛ تمزيقه والدوس عليه هذا كفر بالإجماع، عند جميع المسلمين هذا كفر مقطوع به، إهانة القرآن، وتوهينه -والعياذ بالله، نسأل الله العافية والسلامة-.

هذا كفر، أنا خرجتُ الآن رأيتُ -والعياذ بالله- رجل يمزق المصحف ويعفس عليه، مصحف أمامي! هذا الفعل كفر، الكفر المطلق، لكن هذا الشخص المعين اسمه -مثلًا- سعيد، كافر أو غير كافر؟ ننظر؛ هل هو مجنون؟ ممكن يكون مجنون، صح ولا لا؟ أو ننظر؛ لعل رجل أمسك عليه سلاحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت