فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 1908

يقول: افعل -فيكون مُكرَهًا- وإلا أقتلك الآن! فانظر هذا الرجل يُكرِهه فهو مكره.

يعني هذان العذران يُتصوران في هذه المسألة، ولا يُتصور غيرهما في الغالب، اللهم إلا قد يُتصور أنه في حالة ذهول شديد لكن هذا قليل، أو قد يُتصور أنه لا يعرف أن هذا قرآن وهذا قليل، لكن يُتصور الإكراه ويُتصور الجنون وأنع غير عاقل.

فحينئذٍ لا نحكم عليه بالكفر نقول: هذا مسكين معذور، وما زال مسلمًا لكن فعله كفر، لكن هذا الرجل فعل هذا الفعل المكفر وهو معذور مسكين فَعله عن عذر مجنون لا يعقل، أو هو مكره شخص يقول له افعل وإلا قتلتك الآن ضربتك بالرصاص، شخص جبار مجرم وقادر على تنفيذ التهديد يقول له: افعل وإلا قتلتك، هذا معنى النظر الآخر الذي لا بد منه في الشخص المعين.

طيب؛ كيف يظهر الفرق؟ لنفرض أنني خرجتُ ووجدتُ هذا الرجل يمزق المصحف ويعفس عليه فأخذتني الغيرة فمسكتُ السلاح وقتلته في الحال وأنا لا أعرف هل له عذر أو ليس له عذر؟ أنا لم أنظر، وقتلته، فهنا يظهر أثر المسألة أو أثر النظر هذا.

بعد ذلك جاءني أهله قالوا: لماذا قتلتَ هذا المسكين؟ َ مجنون معروف والناس كلهم شهدوا أنه مجنون .. فأنا قتلتُ رجلًا مجنونًا معذورًا في هذه الحالة وكان يجب علي أن أتثبت، فحينئذٍ هذا الرجل مجنون مسكين ندفنه في مقابر المسلمين ونغسله ونكفنه ونصلي عليه؛ لأنه مسكين محكوم بإسلامه لأنه كان مسلمًا أو وُلد مسلمًا من أبوين مسلمين، سواء كان مجنونًا من البداية أو جُنَّ في عمره، لعله كان رجلًا صالحًا ثم جُنَّ المسكين ولا يعرف شيئا.

فهذا محكومٌ بإسلامه، هذا من مجانين المسلمين فلا نحكم عليه بالكفر وإنما نستمر في الحكم عليه بالإسلام ونعامله معاملة المسلم، ونرجو له النجاة والفعل الذي فعله الكفر هو معذورٌ فيه؛ للجنون ولفقد العقل، هذا أثر هذا النظر، فمع أنه فعل الكفر لكننا نحكم بإسلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت