فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 1908

القاتل في هذه الحالة -الله أعلم- طبعًا هذا القضاء ينظر فيها، لكن الله أعلم على العموم أنه لا يُقتل به، ولكنه أساء فممكن أن يُعزر ويؤدب، وكان ينبغي عليه أن يتثبت ويسأل ويترك حكم القتل للقضاء أو للسلطة المسلمة، ولولي الأمر المسلم، لكنه تسرع فينبغي أن يُعاقَب ويعزَّر ويؤدَّب ولكن لا يُقتل به؛ لأنه قتله من أجل الغيرة للدين ورأى الكفر الواضح الصريح أمامه؛ الكفر الذي لا يُختلف فيه فلا يُقتل به.

نضرب أمثلة أخرى، مثال: البرلمانات، نحن تكلمنا عن البرلمان وأنه طاغوت؛ لأنه إله من دون الله ينازع الرب - سبحانه وتعالى -، ينازع الله - عز وجل - حكمه وصفته وخاصيته، أنه هو الذي له الخلق والأمر والحكم ولا حكم إلا لله؛ فالبرلمان هذا يحكم من دون الله، ما لم يأذن به الله، يُشرِّع للناس من دون الله وبغير إجازة وبغير إذن من الله، فهذا طاغوت وإله الناس اتخذوه من دون الله.

هذا البرلمان طاغوت، تقرَّر هذا عندنا وهو واضح، لكن جاء رجل من المسلمين، شيخ من الشيوخ، عالم من العلماء أو مفكر وداعية وأستاذ كما يحصل الآن، ودخل في البرلمان ويشارك في البرلمان مع أعضاء البرلمان وأهله في التصويت على المسائل وفي هذه التشريعات! فهذا الرجل قلنا له: المسألة كذا وكذا وهذا البرلمان إله من دون الله وهذا طاغوت وهذا تشريع من دون الله وهذا كذا وكذا، فيقول: أنا أعرف هذا ولكنني أريد أن أقلل الشر وأُسمع كلمة الحق وأدفع ما استطعتُ، وأقلل من الفساد ولعلي أفيد المسلمين وأنفعهم، وأجرُّ البرلمان ونحاول نستصدر قوانين تطابق الشريعة وتخفف من الفساد، أو سأحاول من خلاله أن أجعل البرلمان يخضع للدين .. يتأول هذه الأشياء!

فهل هذا العذر مقبول أو لا؟ وماذا يسمي العلماء هذا العذر؟ العلماء يسمون هذا العذر عذر التأويل، لكن هل يصح هذا العذر أو لا يصح؟ هل نعتبره عذرًا أو لا؟

هذه المسألة يختلف فيها العلماء، والفقيه يحكم فيها؛ قد يختلف الحكم من فقيه إلى فقيه ومن مفتٍ إلى مفتٍ، من ظهر له صدق هذا الرجل في تأويله وأنه بالفعل متأول مغلب للخير، ومريد للحق وللصواب لكنه تأول وفهم أن هذا جائز وكذا وكذا، فعمله فيظهر له عذره بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت