فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 1908

ومن ظهر له أن هذا التأويل بعيد وفاسد ويوشك أن يكون تلاعبًا وجريًا مع الهوى فلا يعذره، فهذا يختلف من حالة إلى حالة .. التأويل واعتباره من عدمه مبني على هذا النظر.

وهكذا سائر الأمثلة؛ مثل مسألة المجبورية: شخص يفعل الكفر، يُقاتل مع المرتدين عسكري جندي من جنود «سارباز» من جنود الدولة الكافرة المرتدة، في أفغانستان، أو في باكستان أو غيرها.

فلنأخذ مثلا أفغانستان: رجل في جيش «كرزاي» ويقول: أنا مجبور من أجل العيال وما في فلوس ما في عمل أحتاج أعمل في الجيش، هل هذا العذر مقبول أو لا؟ عذره غير مقبول، وهذا واضح جدًا؛ لأن هذا يستطيع أن يذهب ويحتطب يستطيع أن يذهب ويعمل حمالًا في السوق، يستطيع أن يعمل زبال، أي شيء.

يستطيع أن يعيش، ولم ولن يصل هذا لدرجة الموت حتى يفعل الكفر وعنده أعمال كثيرة، يستطيع أن يهاجر ويأتي مع المجاهدين، ويستطيع أن يتلصص على الكفار، ولو ذهب يتلصص على الحكومة الكافرة ويسرق منها ويأخذ منها المال الذي أحله الله كان أفضل حتى لو تعرض للقتل فيكون شهيدًا؛ فليس له وجه أبدًا في العذر، وأمثال هؤلاء يتحججون بالدنيا وبالمال وبالمعاش والصبيان وكذا؛ فنقول أن أكثر الأعذار المجبورية هذه غير مقبولة.

الآن الحكومة الباكستانية -مثلًا- تقول: نحن مجبورين، لا بد نقف مع الأمريكان؛ لأننا إن لم نقف مع أمريكا ولم نطعها ولم نتحالف معها ولا نكون في صفها؛ فأمريكا ستضربنا وهذا عذر، نحن مجبورين فلا بد نقف مع أمريكا، نحارب دولة طالبان والإمارة الإسلامية أفغانستان وكذا وهؤلاء القاعدة والإرهابيين .. فهل هذا العذر مقبول منهم؟ «برويز مشرَّف» كان يقول هذا، وأصحابه وأهل ملته يقولون هذا، فهل هذا مقبول؟ ما رأيكم أنتم؟

واضح أنه ليس عذر، هذا مجرد تلاعب فقط، بدليل أن الذي يعتذر بعذر لا بد أن يكون صادقًا في الاعتذار؛ فهم غير صادقين في اعتذارهم بهذا العذر، هذا مهم بالنسبة للفقيه بحيث ينظر إلى حال الذي يأتيه.

فما يأتي رجل ويقول أنا والله كذا وكذا وهو يتلاعب وأنا أعرف أنه يتلاعب .. هذا ما يلعب علي! الفقيه يجب أن يكون ذكيًا فطنًا، لا بد أن يعرف صدق المعتذر في هذا الاعتذار، أنه صادقٌ في دعواه فهم يتلاعبون وليسوا صادقين، لو كانوا صادقين كانوا يطبقوا الشريعة، ويلتزموا بدين الله أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت