لو كانوا هم يطبقون الدين والشريعة ويحكمون بما أنزل الله - عز وجل - وينصرون الإسلام ويقضون على الفسق والفجور، والكفر الموجود في البلد أنواع الكفر الكثيرة، من سبِّ الله - سبحانه وتعالى - والعلمانية والفساد والأفكار الكافرة والثقافات الكافرة الفاسدة وغيرها وكانوا ملتزمين بالدين وبعد ذلك جاءهم عدو فخافوا منه؛ فقالوا: لا بد أن نفعل كذا حتى ما يغلبنا العدو، وما يضربنا، وما يدمر دولتنا، كان ممكنا أن ينظر الإنسان حينئذٍ في عذرهم، أمَّا وهذا حالهم، كيف ننظر في عذرهم أصلًا؟ هذا كله مجرد لعب.
كان يخبئ المجاهدين، يقول امشِ امشِ ونحن نتظاهر أمام الأمريكان -مثلًا-، وكان يساعد قليلًا بالسر وكان يُعرف حاله، لكن هؤلاء هم أصلًا مجتهدون في خدمة أمريكا وهم أصلًا كفار بأنفسهم قبل أن يكفروا بمحالفتهم وموالاتهم أمريكا؛ فلا قبول لعذرهم، هذا كله مجرد تلاعب هذا لا اعتبار له أصلًا.
إذا كان هذا الرجل يدافع عن اجتهاد ويظن أنهم ليسوا مرتدين وهم معذورون أو متأولون، يدافع عنهم في إخراجهم من الكفر، يحاول أن يعتذر عنهم في فعلهم هذا بحيث ينفي عنهم الكفر، وكان قصده صحيحًا يجادل عن علم، فهذا اجتهاد منه ما ينبغي تكفيره لا يُكفَّر بهذا، وهو مخطئ في تكفيره عليه أن يستغفر الله فقط إذا كان هكذا.
أما إذا عُلم أنه إنما يدافع عنهم بالباطل وبمجرد الهوى بغض النظر عن العلم ولا يعرف العلم ولا
الدين فقط نصرة لهم لمجرد النصرة ومحبةً لهم وموالاة لهم، فهو مثلهم فهو مصيبٌ فيه -نسأل الله العافية السلامة، لا حول ولا قوة إلا بالله-، يُخشى عليه الكفر -والله أعلم- قد يكون منهم ومثلهم أو أشد منهم، الحكم عليه من جهة الكفر أو الإسلام يحتاج إلى تدقيق أكثر، ولكن لا شك أن هذا خطر عظيم وأنه محسوب من جملتهم في أحكام الحرب، هذا الذي نكتفي به، لكن يُخشى عليه الكفر أنه يكون كافرًا، لكن الحكم الكامل يحتاج إلى نظر أكثر وتدقيق أكثر في حاله وهكذا، وهل له عذر أو لا؟ أو لعله فهم فهمًا خطأ .. إلخ.