فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1908

فهو ينزَعُ بذنبه) رواه أبو داود، وأصله في مسند الإمام أحمد (1) .

وعن واثلة بن الأسقع قال: قلت يا رسول الله: ما العصبية؟ قال: (أن تعين قومك على الظلم) رواه أبو داود وابن ماجه، والحديثان حسّنهما ابن مفلح في الآداب الشرعية (2) .

قال المنذري: «ومعنى الحديث - (كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه) - أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزَع بذنَبه ولا يقدر على الخلاص» (3) اهـ، وفي «أمثال الحديث» للرامهرمزي: والنزع قلعُك الشيءَ من الشيء، وهذا مثل في ذم الحمية والتعاون على العصبية، ومثّل بالبعير الذي يتردى في البئر فيحاول نجاة نفسه بهلاك بعضه، وكان هذا من شأن العرب ومذهبها، قال وداك بن ثميل المازني يذكر قومه:

مقاديم وصّالون في الروع خطوهم ... بكل رقيق الشفرتين يمانِ ...

إذا استُنجدوا لم يسألوا من دعاهُمُ ... لأية حربٍ أو لأيّ مكانِ

وقال آخر يعيّر قومه باللين ويذكر غيرهم بالحمية:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا ...

قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهمْ ... طاروا إليه زَرَافات ووِحْدانا (4)

انتهى.

تنبيه: قد يتمثّل بهذه الأبيات ونحوها بعض المسلمين فيحملونها على معنى صحيحٍ، ولا يخفى وجهه، فليتنبّه لهذا.

وغير ما ذكرنا الكثير مما ورد في هذا المعنى من النصوص.

والمقصود أن فكرة ومبدأ الوطنية -وكذا القومية- في المفهوم المعاصر فكرة باطلة كافرةٌ مناقضة للدين، ومبادئ الدين من الولاء والبراء والحب والبغض والموالاة والمعاداة من أجل الدين، وتقويم الناس وتفاضلهم بحسب الدين والتقوى والعمل الصالح؛ وهي فكرة دخيلة على أمة الإسلام، إنما

(1) سنن أبي داود (5117) ، وصححه الألباني، مسند أحمد (3801، 4292) وحسن محققه الأرنؤوط إسناده.

(2) سنن أبي داود (5119) ، وضعفه الألباني، سنن ابن ماجه (3944) بلفظ أطول مما ساقه الشيخ هنا، الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 51) .

(3) الترغيب والترهيب (3/ 138) .

(4) أمثال الحديث (1/ 103، 104) ، وينظر في البيتين الأولين: شرح ديوان الحماسة للأصفهاني (ص 97) ، والبيتين الأخيرين قالهما: قريط بن أنيف، أحد بني العنبر، ينظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي (ص 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت