فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1908

والإيمان، وجعل التفاضل بينهم بالتقوى والعمل الصالح.

كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) } [الحجرات] ، وَقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } [الحجرات] .

وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم (1) ، وقال في المنادين بالاجتماع على اسم أو لقبٍ أو رَسْم أو وَسْمٍ غير الإسلام وغير ما جاء به الإسلام من الأسماء الفاضلة، وقد غضبَ: (ما بال دعوى الجاهلية؟! .. دعوها فإنها منتنة) متفق عليه (2) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله - عز وجل - من الجُعَل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله أذهب عنكم عُبّيّة الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقيّ، الناسُ بنو آدم وآدم خلق من تراب) رواه أبو داود والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن؛ نقلا عن الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب، وقال: (الجُعل) بضم الجيم وفتح العين المهملة هو دويبة أرضية. (يدهده) : أي يدحرج وزنه ومعناه. (العُبيّة) بضم العين المهملة وكسرها وتشديد الباء الموحدة وكسرها وبعدها ياء مثناة تحت مشددة أيضا هي الكبر والفخر والنخوة (3) ، اهـ.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأَعِضُّوه بهَنِ أبيه ولا تكنوا) رواه الإمام أحمد وغيره (4) ، (يتعزّى) أي يعتزي وينتسبُ. قال العلماء: معنى يتعزى بعزاء الجاهلية: ينتسب وينتمي إلى انتماءاتها المخالفة للدين، المبنية على الحمية والتعصّب للأجناس والأقوام ونحوها والمواضعات غير المبنية على الدين، ولهذا أضيفتْ إلى الجاهلية.

وعن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي رُدِّيَ [أي في بئر]

(1) صحيحه (2564) لكن عنده: «وأموالكم» بدل «أجسامكم» ، ولم أقف على لفظة «أجسامكم» في كتب السنة.

(2) صحيح البخاري: (4905) ، صحيح مسلم (2584) .

(3) سنن أبي داود (5116) بمعناه، سنن الترمذي (3915) ، الترغيب والترهيب (4432) ، وحسنه الألباني في غاية المرام (312) ، وصححه في الجامع الصغير (9613) .

(4) مسند أحمد (21223) لكن بلفظ: (إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَعِضُّوهُ، وَلَا تَكْنُوا) ، وصححه الألباني في: صحيح الجامع (567) ، ومعناه ما قاله ابن الأثير في: النهاية (3/ 252) : «أَيْ قُولوا لَهُ: اعْضَضْ بأيْرِ أبِيك، وَلَا تكْنُوا عَنِ الأيْر بالَهن، تَنْكيلًا لَهُ وتأدِيبًا» ، والأير هو الفرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت