ذكرها في النصوص (1) ؛ فهو حقٌ، وهو الأصل، وما ذكرناه قبلُ هو الاستثناء كما نبّهتُ عليه .. وكله حق لا تناقض فيه ولله الحمد والمنة.
وأما صلاح الدين - رحمه الله -، فهو قائد من قواد المسلمين؛ لا يُحتَج بقوله ولا بفعله، بل يُطلَب الدليل على صحة فعله واجتهاده .. نعم، صلاح الدين من أهل الخير والصلاح والجهاد والإحسان، وبطل من أبطال الإسلام، ولكنه في النهاية بشر، له أخطاؤه وله حسناته وصوابه.
والأحكام الشرعية إنما تؤخذ من أدلة الكتاب والسنة وما في معناهما؛ وكون صلاح الدين - رحمه الله - لم يسفك دماء الصليبيين عندما ظفر بهم وفتح بيت المقدس، بل أمّنهم وقبل منهم الفداء، فهذا مقام اجتهادٍ، وهو فيه محسنٌ مصيبٌ، جزاه الله خيرا ورضي الله عنه، فإنه غلّب جانب العفو والاحتياط للمسلمين ولأسراهم ولأملاكهم، وكان له تدبير حسنٌ في ذلك حقق به صلاحا وخيرا كثيرا .. والله أعلم.
جواب الفقرة (3) : لا، وكلا .. ! لا نقف في جانب من ينادي بـ «الوحدة الوطنية» وعموم «الفكرة الوطنية» لا في فلسطين، ولا في غيرها.
بل نعتقد أن هذه الفكرة فكرة غير إسلامية، مصادمة للدين الحنيف، الذي مبنى الاجتماع فيه على الدين والرابطة الدينية والأخوة في الله وفي دين الله الإسلام، وهذه الفكرة -كما سبق الإشارة- هي من الأفكار الواردة على أمتنا من ثقافات الغرب وفلسفات الشرق، ونحن أكرمنا الله تعالى بالإسلام والإيمان فلمَ نبتغي في الإسلام سنة الجاهلية؟! ونحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام فمهما طلبنا العزّ في غيره أذلنا الله.
الفكرة الوطنية الخبيثة مبناها على اجتماع الناس على المواطنة، أي على الكون كلهم مواطنين لنفس البلد ولنفس الدولة، لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات بناء على هذه الرابطة الوطنية، كلهم متساوون، لا فرق بينهم بدين ولا عدالة ولا غير ذلك.
وهذا لا شكّ أنه باطل مناقض لدين الإسلام الذي جعل العلاقة بين الناس مبنية على الدين والتوحيد والإيمان بالله تعالى وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به، وأمر بموالاة المؤمنين ومحبتهم، وأمر ببغض الكافرين ومعاداتهم، وجعل لكلٍ أحكامًا، وجعل الرابطة بين المؤمنين هي الأخوّة في الإسلام
(1) انظر: صحيح مسلم (1731) ، المعجم الصغير للطبراني (340) من حديث بريدة - رضي الله عنه - قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا بعث سرية قال لهم: (اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ, وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ .. وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا, وَلَا امْرَأَةً, وَلَا شَيْخًا كَبِيرًا) هذا لفظ الطبراني.