من الأقوال والأفعال المخالفة للشريعة .. هو منكرٌ وباطلٌ وفسادٌ عظيم، نبرأ إلى الله منه، وننكره وننصح إخواننا أن يتوبوا إلى الله منه ويجتنبوه، ويصلحوا ويعتصموا بالله تعالى وحده.
وقد استَعمَلْتُ أعلاه عبارة «جهاد أبنائها وتضحياتهم» وقصدتُ بذلك الإشارة إلى ما قال الله تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} [العنكبوت: 6] وما في معناها من الآيات والأحاديث؛ فإننا يجب أن نفرّق بين الحركة كشخصية اعتبارية، وبين أفراد الناس العاملين معها والمنتمين إليها والمشتغلين في ظلها، فإن الواقع قد يقتضي شيئا ليس هو أحسن ما نريد، والله تعالى يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [الزلزلة] ، ولعله يأتي لهذا مزيد توضيح إن شاء الله.
جواب الفقرة (2) : المعاملة بالمثل مشروعة في الحرب (الجهاد) وفي غيرها، ولكن اللهَ تعالى ندبنا إلى أفضل من المعاملة بالمثل، وهو الصفح والعفو.
ثم تبقى مسألة: هل الأفضل في الحالة المعينة المعاملة بالمثل، أو الصفح والعفو؟ هذا بحسب ما يرجّح أيًّا من الأمرين؛ فينظر فيه في كل حاله على حدةٍ، وبعبارة أخرى: الأصل أن الصفح والعفو أفضل، والقصاص جائز؛ فالثاني هو العدل والأول هو الفضل، لكن قد يوجَد مرجّح يجعل هذا الجائز (القصاص) أفضل من ذلك الأصل الفاضل (الصفح والعفو) ؛ قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) } [الشورى] وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) } [البقرة] ، وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) } [النحل] .
والمعاملة للكفار بالمثل في مسألة قتل الذرية والنساء وما شابههم -ذرية ونساء الكفار الذين هم كفار أيضا كآبائهم وأزواجهنّ، لا ما لو كانوا مسلمين أبناء كفار- جائز على الصحيح إن شاء الله، وهو ظاهر النصوص، وقد أفتى به بعض العلماء.
وكذلك التمثيل، وهي المثلة المحرّمة في الأصل، جائزة في حال القصاص والمعاملة بالمثل، والحمد لله .. للنصوص المتقدمة وغيرها مما في معناها، وكل ذلك يقدّره أهل الأمر من قيادة المسلمين.
وأما وصايا الرسول -صلى الله عليه وسلم- قُوَّاده وبعوثه بعدم قتل النساء والصبيان وغيرهم من الأصناف التي جاء