فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 1908

الكافرين أولياء، معناها أنهم لم يؤمنوا بالله ورسوله والنبي وما أنزل إليه لأن {لو} هذه حرف شرطٍ، في النحو يقولون {لو} حرف شرط يفيد امتناع لأجل امتناع؛ فامتنع إيمانهم بالله والنبي وما أنزل إليه، هنا لا بد من التأويل طبعًا؛ لأن هذا منفي فيكون التقدير ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه، فامتنع إيمانهم لامتناع عدم اتخاذهم أولياء، لأن هذا منفي، فلا بد أن يُؤوَّل بالعدم ويُؤوَّل بالنفي.

فامتنع إيمانهم بالله والنبي وما أنزل إليه لامتناع ولعدم هذا الشيء وهو عدم اتخاذهم الكفار أولياء، فلا بد من تأويل فيها؛ لأن هذا في موضع النفي وإلا {لو} هي هكذا في أصل العربية؛ حرف امتناع لامتناع، تقول: لو جئتني أكرمتك، فامتنع إكرامي لامتناع مجيئك، لكن لوجود حرف النفي هذا فلا بد أن تُؤوَّل جملته.

المهم والمقصود: أن المعنى أنهم لو كانوا يؤمنون بالله والنبي ما كانوا يتخذون الكافرين أولياء، فدل على أنهم لما اتخذوا الكافرين أولياء ما كانوا مؤمنين.

{لو} هذه يسمونها حرف امتناع لامتناع، يمتنع جوابها لامتناع شرطها؛ فهنا أحد الجزئين منفي {مَا اتَّخَذُوهُمْ} فلا بد من تقديره بالنفي أو العدم فيكون التقدير: امتنع إيمانهم بالله والنبي وما أنزل إليه لامتناع عدم اتخاذهم أولياء.

امتناع العدم هو نفي النفي، فهو إثبات، وهو اتخاذهم الكفار أولياء.

فهذه أصرح وأوضح ثلاث آيات في القرآن في حكم الذي يوالي الكفار: أن الله بريء منه وأنه لا يؤمن وأنه منهم.

ولهذا؛ فإن العلماء استنبطوا من هذه الآيات ومن آيات القرآن عمومًا أن موالاة الكفار درجات، أعلاها الكفر وتحتها درجات في الفسوق والعصيان، درجات لا يعلمها إلا الله - عز وجل -؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - صرح في موضع أنه بريء من الذي يوالي الكفار، وصرح في موضع أن الذي يوالي الكفار أنه منهم.

وصرح في موضع أنه لا يؤمن؛ فأخذوا من هذا أن موالاة الكفار فيها درجة تكون بهذه المنزلة كُفرًا، وهذه الدرجة لا ينبغي أن تكون إلا أعلى الدرجات ولهذا قالوا أن أعلى درجات الموالاة للكفار كفر وهي الدرجة العالية الواضحة جدًا وهي التي سنتكلم عنها الآن، أما الدرجات التي تحت تلك الدرجة فتكون معصية، ويختلف بعضها معصية كبيرة وبعضها معصية صغيرة.

ما هي أعلى مرتبة ودرجة متصورة، يمكن أن نتصورها من مراتب موالاة الكفار؟

قال العلماء: أعلى درجة من درجات موالاة الكفار -أن المسلم يواليهم- هي أن يقاتل معهم المسلمين، وسموا هذه الدرجة: المظاهرة؛ مظاهرة الكفار على المسلمين في الحرب وفي القتال وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت