فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 1908

يوالون بعضهم؛ فأنتم لا تتخذوهم أولياء، ثم قال: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ومن يفعل هذا الذي نهيناه عنه ويتخذهم أولياء ويتولهم منكم أنتم أيها المؤمنون المخاطبون؛ من يفعل ذلك منكم فقال جزاؤه أنه منهم، {مَن} هذه شرطية وهذا هو جواب الشرط وجزاؤه {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} .. هذه أصرح آية في كفر الذي يوالي الكفار -اليهود والنصارى هنا- وسائر الكفار مثلهم؛ أنه منهم، ومثلهم؛ محسوب منهم وكافر مثلهم، ثم قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} هذا تذييل فيه وعيد وفيه تهديد، يعني أنكم إذْ ظلمتم وكنتم ظالمين فاعلموا أن الله لا يهديكم فإن الله لا يهدي القوم الظالمين، فهذه فيها تهديد شديد ووعيد بعد هذا النهي وبعد بيان الحكم.

{فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} صرح بعض العلماء بأنه منهم يعني: كافر مثلهم، وعلماء آخرين قالوا: فإنه منهم في الإثم، لكن الأصرح والأوضح والذي يُفهم والمتبادر والذي هو ألْيَق بمعنى الكلام العربي أنه منهم يعني في الكفر، أي أنه كافر مثلهم والله أعلم، هذا أرجح.

الآية الثالثة أيضًا في سورة المائدة، والآية الأخرى بعدها في سورة المائدة كذلك بعدها بقليل في الترتيب وهي قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 81] قبلها، قبل هذه الآية نتلوا الآيات التي قبلها طويلة، كلها في الموالاة قال الله - سبحانه وتعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [المائدة] يعني اليهود، كانوا لا ينهى بعضهم بعضًا عن المنكر {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) } اليهود، الله - سبحانه وتعالى - يذمهم وينعى عليهم أنهم كانوا يوالون الكافرين ولا يتبرؤون منهم، {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) } .

هذه جزء من آية وهذا موضعها في سياقها في آيات هذه السورة الكريمة، فيقول الله - سبحانه وتعالى - في هذه الآية عن الذين يتخذون الكافرين أولياء من اليهود، والكلام كله في سياق الآيات عن اليهود:

فالله - سبحانه وتعالى - يتحدث عن اليهود وينعى عليهم ويذمهم بأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، وأن كثيرًا منهم كانوا يتولون الذين كفروا، ثم قال: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} فلو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت