فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 1908

مذاهب الناس، وأشار إليها إشارات خفيفة، مذاهب الناس -يقصد العلماء- في العزلة والخُلطة، من اختار هذه ومن اختار هذه، يعني من فضَّل هذه ومن فضَّل هذه، وأشار إلى أن الصواب فيها التفصيل، وأن هذا يختلف باختلاف الأشخاص، وباختلاف الأزمان، وباختلاف الأحوال.

ثم ذكر أن للعزلة ست فوائد إجمالية، وتحت كل واحدة منها كلامٌ طويلٌ؛ ونتكلم الآن عن في الفائدة السادسة:

«الخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقى» : يعني أن العزلة يخلُص فيها الإنسان من مشاهدة الثقلاء والحمقى، والثقلاء: جمع ثقيل، هو الإنسان الذي يثقل على غيره بالإيذاء وبالفضول، وبكامل المنغصات والمكدرات، يسموهم ثقلاء، ومعروف هذا الاستعمال، حتى اليوم عندنا معروف، يقول لك: واحد ثقيل.

«ومُقاساة أخلاقهم» : يتأذى منهم ويقاسي أخلاقهم، ويعاني منها.

«وإذا تأذى الإنسان بالثقلاء، لم يلبث أن يغتابهم» : فيكون ذلك ذريعةً لاغتيابهم، وفي العزلة الخلاص من هذا كله .. هذا هو المقصود.

«فإن آذوه بالقدح فيه كافأهم» : وإذا قدحوا فيه فالغالب أنه يزِلُّ إلى مكافأتهم؛ يعني الرد عليهم بمثل ما آذوه به ونحو هذا، فيقع في مذمة أيضًا.

«فانجرَّ الأمر إلى فساد الدين، وفي العزلة سلامةٌ من ذلك» فهذه هي الفائدة الثالثة: الخلاص من مخالطة الثقلاء والحمقى، والناس الذين من هذا القبيل؛ فيسلم من أن يُستجر إلى مكافأتهم، وإلى اغتيابهم، وإلى مُقاساة أخلاقهم، والبقاء تحت وطأة ثقلهم وأذيتهم؛ فيضيق صدره وربما يفسد قلبه، وفي العزلة سلامة من هذا كله، هذا معنى هذه الفائدة.

العزلة لا شك أن فيها فوائد كثيرة؛ كهذه الخمس التي ذكرها قبل، وأيضًا فيها كثير من الحق والصواب، مع بعض الملاحظات والتقييدات؛ تكلمنا عنها في حينها في الدروس السابقة.

«فصلٌ في آفات العزلة: اعلم أن من المقاصد الدينية والدنيوية ما يستفاد من الاستعانة بالغير، ولا يحصل ذلك إلا بالمخالطة»

أشار في مطلع الباب إلى أن الصواب في الكلام على فضل العزلة أو الخلطة: التفصيل، ونظَّر هناك بمسائل مثل: النكاح وغيرها؛ متى يكون مطلوبًا؟ ومتى يكون تركه مطلوبًا؟ وما الأفضل فيه بحسب الأشخاص والأحوال والأزمنة.

فهنا بعد كلامه عن فضل العزلة وما فيها من الفوائد، تكلم هنا على آفات العزلة؛ فذكر فضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت