ترددتَ ولا توانيتَ ولا ألقيت السلاح، بل واصلت في الله الجهاد والكفاح، حباك الله بصفات طيبة وأنعم عليك بخلال كريمة: من صدق التوجّه والحرقة على الدين والتأثر بمصاب أهله والنجدة لهم، والهمة العالية في القيام بما تراه الحق والصواب وإن خالفتك الدنيا كلها، قوة إرادة وعزيمة يفتقدها الكثير من الخلق حتى من أهل الصلاح والعلم منهم، وشجاعة وصدق نحسبك كذلك، وغير ذلك من محاسن الأخلاق والشيم، مع حسن الديانة، نحسبك كذلك، فهذا ظني فيك ما تبدّل وما تغير، ولقد عرفتُ الناس وبلوتهم، فلا يكاد يخفى عليّ النائحة المستأجرة من الثكلى إلا ما شاء الله، ولستُ هنا أزكيك فأنت أدرى بنفسك وبعيوبك ونقصك أيها العبد أكثر من أي أحدٍ، ولكني أذكرك بنعم الله عليك وما وهبك مما عرفناه نحن، وأجعل ذلك توطئة لما سأقوله لك من الرأي والنصيحة والتوجيه؛ فإن حديثي سيكون في غالبه عن السلبيات والتحذير من المهلكات المفسدات، ولن أتعرّض للإيجابيات والحسنات فهي الأصل ولله الحمد والمنة وهي الأكثر الغالب بفضل الله، فلا تجدنّ في نفسك من ذلك، فإن المقام مقام تصحيح وتوجيه ونقد، لا مقام تقييم ولا مدح وترجمة، ولو شاء الله وترجمنا لك فستجدنا نحن أحبابك وإخوانك أنصف الناس لك وأنصحهم وأشفقهم عليك وأرعاهم لحقك وأثناهم عليك بالحق وأسترهم إن شاء الله؛ فأنتم المجاهدون لأعداء الله حقا، القائمون مقامات الصدق والبيع مع الله، الظاهرون بالدين المظهرون له، أنتم من مرّغتم في التراب أنف أمريكا أكبر قوة صلبية كافرة في التاريخ، وأرغمتموها وكسرتم هيبتها وأطحتم بها في الحضيض، وأجرى الله على أيديكم من الخير العميم من إيقاظ الجيل والنهضة بالأمة قدرا طيبا واصلتم به المسيرة في وقت عصيب، هيّأكم الله له بفضله ومنّه، وبعض ذلك يكفي للفخر في الدنيا لمن أراد، وللرفعة في الآخرة لمن احتسب، نسأل الله أن يسددنا وإياكم ويرزقنا الفقه في الدين إنه جواد كريم بر رؤوف رحيم.
فيا أخي وحبيبي بارك الله فيك وأعزك الله وحفظك اسمع مني هذه الكلمات، وضعها نصب عينيك وكن منها على ذكر، واعلم أنها إن ساءك شيءٌ منها في نفسك شيئا ما فإنها والله خير، وإنك ربما لن تسمعها من غير محبّك، وربما احتجتَ إلى من يقولها لك وقل أن تجده في مقامك هذا إلا أن يشاء الله.
أخي الحبيب، إنك اليوم رجلُ عامةٍ، صرتَ محط أنظار الناس، وصارت أفعالك وقراراتك وتصرفاتك ليست لك أنت فقط غنمها وغرمها، ولكن للإسلام وعلى الإسلام والمسلمين والمجاهدين خصوصا «الطائفة المجاهدة» في الأرض اليوم، وهذا وإن كان نعمةً من الله من بعض وجوهه، فإنه من وجهٍ آخر بلاء وتكليفٌ واختبار عظيم، يبتليك الله ويبتلي بك، ولا تدري هل أنت