فيه ناجٍ أو غير ناجٍ، وأنت على خطر عظيم، فلطالما تمنّى الصالحون أن يخرجوا من مثله كفافا.!
وأنت يا أخي تولّيت هذا المقام (مقام قائد أكبر مجموعة للمجاهدين في الأرض اليوم تقاتل الأمريكان وتنكي فيهم) ، وصارت لك هذه الهالة والمكانة واختلف الناس فيك بين محب ومبغض وحامدٍ وشاتم وغالٍ متعصب في هذا الجانب أو في ذاك، وصار لك صوتٌ يصل إلى الأعداء وإلى الأمة، وصارت أفعالك يصل تأثيرها إلى الدنيا كلها، وتُرصَد وتُحلَّل، وأنت يا أخي يصعب عليك تحمّل هذا المقام والتكليف والقيام به، وربما قصّرتَ فيه وعجزتَ عنه، وربما ظننت بسبب بعض المؤثرات أنك تحسن صنعا وأنت تسيء وتخطئ في أشياء مهمة وخطرة أحيانا، فيحصل بسبب ذلك انثلام وفساد لا قدّر الله، هذا أمر يحتاج إلى آمالٍ كبيرة جدا، لا يكاد يوجد في آحاد رجالنا اليوم، فلا بد فيه من استعمال مبدأ التكميل للنقص، وذلك هو محور ما أريد لفتك إليه، فكان لزاما يا أخي العزيز أن تراجع هذا الأمر؛ فالقيادة العامة للأمة ومنصب التوجيه، يصعب عليك جدا، بل يصعب على من هو أعلى منك، ولا تقدر عليه لو تفردتَ وظننت أنك تقدر عليه، وتولّيك له بهذا الشكل فيه صعوبة وخطر، فانتبه لهذا الأمر لأنه ربما تكثر الأخطاء ولن تستطيع أن تستوعب الناس وتسوسهم وتقود أمةً من البشر وشعوبا وتوجههم.
لا بد إذن من تكميل النقص بالأعوان والإخوة المشاورين المعاضدين وبالرجوع للقيادة التي هي أعلى منك وأقدر .. وغير ذلك.
لا بد أن تضع نصب عينيك أنك قائد ميدانيّ في ناحية تحتَ قيادة كبيرة هي أقوى وأكثر قدرة على القيادة العامة للأمة.
ولا بد أن تترك بعض رأيك أو كثيرا من رأيك لرأي إخوانك الناصحين ولا سيما قياداتك ومن سبقك في هذا الشأن.
أخي الحبيب، أنت تحقق نجاحات وتنكي في أعداء الله وتثخن وتفعل وتفعل، وهذا شيء طيب وعظيم لا نقلل منه أبدا، نسأل الله أن يبارك ويزيد، ولكن ليس هذا كل شيء، فالطريق طويل وصعبٌ، والعدو ليس بالسهل، وهو كبير وكثير وبإمكانه أن يتحمّل الكثير أيضا، وإنما النصر الحقيقي هو انتصار المبادئ والقيم وانتصار الدعوة، والفتح الحقيقي هو الفتح في قلوب الناس، وتأمل تسمية «صلح الحديبية» فتحا، والسياسة لا بد أن تكون مهيمنة على العسكرية، هذه من قواعد الحرب التي اتفقت عليها الأمم كلها كافرها ومسلمها، أي أن العمل العسكري هو خادم للسياسة، ونحن أهل الإسلام أهل سياسة وحكمة وعقل وحسن تدبير ملاكها العدل والرحمة والإحسان .. الخ، وشريعتنا