فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 1908

أكمل الشرائع الحنيفية السمحة ولله الحمد، قال علماؤنا: حنيفية في التوحيد (الكمال في التوحيد) سمحةٌ في الشرائع (اليسر والسهولة والوضوح والواقعية وغير ذلك من خصائصها) .. فما لم تكن أعمالنا العسكرية خادمة لسياستنا الشرعية الحكيمة، وما لم تكن أهدافنا ونجاحاتنا المرحلية خادمة لهدفنا الأكبر ومقاصدنا العليا فهي أشبه بالتعب والنصب والغرور، وأشبه بفرح الأطفال قليلا بشيء أول النهار يكون عليهم وبالا في آخره ومسائه.!! نسأل الله العافية والسلامة.

فلا تغتر يا أخي الحبيب بالنجاحات السريعة والمرحلية، وكن على حذر من خطئك مهما صغر فإن الأخطاء إذا تراكمت أهلكتْ، ولا تستهِن بأي نقص من أي جهةٍ دخل عليك، بل سارع إلى سدّه وتكميله، ولتكن مفكّرا في العواقب، متوكلا على الله في كل ذلك آخذا بما شرع من الأسباب.

وقد كنت قديما تحدثت معك ومع الكثير من الإخوة في ما حصل في الجزائر، فكن منه على ذكر .. ويا أخي ما فائدة أن نفرح ببعض العمليات والنكايات الناجحة ثم تكون العاقبة القريبة انكسارًا لنا لدعوتنا وفقدانا لعدالة قضيتنا ومنطقيتها عند العوامّ الذين هم جماهير الأمة الجهلاء والبسطاء، الذين تراكمت عليهم دهور التجهيل والتضليل والإفساد، ومزيدا من تسلط الأعداء ومن القهر والذلة تدخل علينا، ومزيدا من الشرور والمفاسد والخسران للإمكانيات والتضييع للفرص ... ؟! فعلينا أن ننتبه لهذا ونأخذ بكامل الأسباب المشروعة ونضغط على أنفسنا في ذلك، فإن (المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله) (1) كما قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-، نعم نحن مستمرون في الجهاد ومقارعة أعداء الله إلى آخر رمق وإلى آخر قطرة من دمائنا إن شاء الله، نجحنا في العراق أو انكسرنا، وصلنا إلى شيء أو لم نصل، ولكن حرام علينا أن نضيّع الفرص التي يمنحنا الله إياها بتقصيرنا وتهاوننا وعدم أخذنا بالأسباب؛ فإن الأخذ بالأسباب التي دلت الشريعة على اعتبارها ودلت التجربة والحس على أنها سبب موصل للمقصود أقول التقصير والتهاون في ذلك محرم إذا كان المقصود (الهدف المراد) واجبًا.!!

فأمرنا هنا مجموع شيئين: الشريعة والتوحيد، وهما: الأخذ بالأسباب والتوكل على الله.

نعم، ما أنت فيه أمر هجم عليك وحصل لك بدون تخطيط منك وتشرّف وحرصٍ، نعم ذلك صحيح إن شاء الله، والمرجو من المولى الكريم - عز وجل - أن يعينك ولا يكلك إليها، ولكن أيضا عليك أن تعرف قدراتك وقدراتنا جميعًا، وتراعي ما تقدر عليه وتستطيعه، ولا تندفع ولا تستعجل، فربما تأخّر المستعجل.!

(1) سنن الترمذي (1612) وصححه الألباني، مسند أحمد (23966) وقال: حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت