فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 1908

فإن سألت: هل آمرك بالتخلي عما أنت فيه من الأمر؟

جوابي: لا، ليس بالضرورة، أي أن ذلك ليس بلازم، مع أنه ممكن لو أنت رأيت في وقت من الأوقات من هو خير منك وأصلح، كما كنت نصحتك بهذا قديما، ما لم يمنع من ذلك مانع من عجزٍ أو خوف مفسدة ما أو نحو ذلك، وهذا أمر أنت أقدر على تحديده وتقديره.

لكن آمرك يا أخي بتكميل النقص كما سبق القول، وكما تعرف أن هذه هي قاعدة الولايات في الشريعة: أن يولّى الكفء؛ فإن لم يمكن فالأصلح فالأصلح بحسب الإمكان، وليكمَل نقص الناقص بما يمكن من الطرق والوسائل المشروعة .. فأنت لا بد لك من تكميل نقصك بأشياء كثيرة، ولا يكفي أن يكون معك لجنة شرعية ومجموعات من الشباب الناقصي الخبرة والتجربة مهما كانوا .. وبالجملة سأنصحك في هذا الإطار بمجموعة من الإجراءات:

* أن تمتنع عن أخذ أي قرار في مسألة جامعة -أمر جامع- وفي الأمور الكبيرة، حتى ترجع إلى قيادتك الشيخ أسامة والدكتور وإخوانهم هناك، وتشاورهم، وأيضا أن تشاور إخوانك المجاهدين معك في العراق نفسها مثل إخواننا «أنصار السنة» وغيرهم، مهما اختلفت معهم ومهما كان لك عليهم أو على بعضهم من ملاحظات أو مؤاخذات، مثال ذلك: مسألة الإعلان عن حرب الشيعة الرافضة وقتلهم، ومسألة توسيع رقعة الحرب إلى بلدان مجاورة، والقيام ببعض الأعمال الكبيرة التي تؤثر كثيرا ويعمّ أثرها، وما شاكل ذلك .. بل أكثر من ذلك: مشاورة حتى غير المجاهدين من أهل الخير في الجملة من أهل البلد عندك أهل السنة، ومن قاربهم، وإن كانوا على بدعة أحيانا أو حتى نفاق، ما داموا مسلمين متفقين معنا في المقاومة والجهاد غير واقفين مع الكفار .. مثل كثير من العلماء وزعماء العشائر ونحو ذلك، لأن مشاورتهم (وليس معناه بالضرورة الأخذ برأيهم في كل مرة ولا في الأكثر) وإشراكهم في الأمر سياسة حكيمة دلت عليها الدلائل من الشرع والعقل والتاريخ ومعارف الأمم وتجاربها، وسأكلمك أكثر عن احتواء الناس وتألفهم واصطناعهم وتطييبهم وغير ذلك، فذلك يا أخي هو سبيل كبير للنصر والفتح لا يقل عن العمليات العسكرية، بل هو في الحقيقة الأصل والعمليات العسكرية يجب أن تكون خادمة مكمّلة له، فعندما تحتوي الناس وتسعهم بأخلاقك وكلمتك الطيبة ومسايستك وتربيتك تكون قد امتلكت أكبر وسائل النصر على عدوك بإذن الله، وإذا أحبك الناس وعظموك عن محبة وودّ، وعطف اللهُ قلوبهم عليك، كان ذلك أنجح وأقوم لكلمتك وأحفظ لك من كل مكروه يخطط له عدوك.

* آمرك يا أخي -وأنا أخوك ولا أملك إلا هذه الكلمات بيني وبينك والله ثالثنا- أن تبعث رسلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت