من عندك يأتون إلى «وزيرستان» ويلتقون بالإخوة القيادات والعقلاء والمجربين والمشايخ هنا، لأنك أنت فرصتك في إرسال الرسل (إخوة تختارهم) أكثر من فرصة إخوانك هنا، أنت عندك إن شاء الله إمكانية أن تجند لهذا الأمر من الشباب والرجال الغير محروقين والقادرين على التحرك ويحملون الخطابات وينقلون لك الجوابات وهكذا، فقط ضع هذا من أهم أولوياتك وجدّ فيه واحرص عليه يسهّله الله لك، وأنا أقول لك شيئا قد يبدو لك مبالغة ولكن تأمله: إن تجهيز إخوة وتجنيدهم وإعدادهم لكي يكونوا رسلا بينك وبين القيادة هنا، هو أهم من تجهيز وإعداد وإرسال إخوة لبعض العمليات مثل عملية فنادق عمان الأخيرة!!
نعم، والله لستُ الهازل، ولكن أهمية تواصلك مع إخوانك هنا والتباحث المستمر والتشاور والمشي معهم على خطط مدروسة وتفاهم وانسجام وتسديد لهو أهم من كثير من العمليات الكبيرة.
فاجتهد يا أخي بارك الله فيك وأرسل رجالك ينقلون لك التوجيهات والنصائح والأفكار والاقتراحات والمشورة والنقد والرأي الناضج من إخوانك، وأنا في زيارةٍ لهم الآن وأكتب لك هذه الرسالة وأنا بين أظهرهم، وهم لهم ملاحظات على بعض أوضاعكم سددكم الله -مع كامل الثقة والمحبة والإعظام والتقدير- ويودّون أنهم يملكون طريقا لمخاطبتك ونصحك وتسديدك وتوجيهك، لكن هم أيضا مشغولون بأعداء شرسين هنا، وهم أيضا ضعفاء نسأل الله أن يقوّيهم ويجبر كسرهم، وعندهم مشاكلهم الخاصة الكثيرة، لكن هم أهل عقل وتجربة وعلم نافع وصلاح، ورأيت كلمتهم مجتمعة على مجموعة من الملاحظات والتوجيهات، تجد خلاصتها في رسالة الدكتور التي نشرها الأمريكان، وهي رسالة صحيحة، وهي تمثل أفكار الإخوة المشايخ والقيادات العلمية والأدبية كلها هنا، فأرجو أن تتأملها مليّا وتركز جيدا على كل أفكارها، وتعمل بالمستطاع منها وتحمل نفسك عليه، ودع عنك سبيل الأعذار وإبداء الفوارق، وهذه الرسالة تمثل معظم وخلاصة ما يريد أن يقوله لك الإخوة، وخاصة في الأبواب الآتية:
* اكتساب الناس وتأليفهم والحذر من تنفيرهم، والرفق بهم وخدمتهم وأخذهم على علاتهم (أي بما فيهم من قوة وضعف وصلاح وفساد وحسن وسيّء .. ولا تنافي هذا الاستمرار في الأخذ بأيديهم إلى الخير والأفضل) واصطناعهم ونيل تعاطفهم بكل مستوياتهم ودرجاتهم، والحذر كل الحذر من القسوة عليهم أو إذلالهم وتخويفهم أو التعجل في الأحكام عليهم أو حتى التعجل في إصلاحهم بشكل قد لا يستوعبونه ويكون لهم فتنه وينقلبون علينا وعليك كراهية ومضادّة .. ولكن بالهوينى وبالشوية بالشوية بالتدريج الواسع البال، والإغضاء والسكوت عن كثير من أخطائهم وبلاويهم،