فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 1908

الأمة محتاجة إلى من يشرح لها خصائص الطائفة المنصورة ويحرضها على قتال أعداء الله ويشرح لها عقيدة الولاء والبراء والحاكمية وبعض أحكام التكفير وإلى تعريفهم بالمرتدين الطواغيت وإثارتهم عليهم وما شابه، وهو بحمد الله علم صار ينتشر ويشارك فيه شرائح متّسعة من أهل العلم والدعوة والجهاد، وهو علمٌ نافع صحيح وضروريّ، ولكن الأمة أيضا محتاجة إلى كثير من المفاهيم الأخرى ليكتمل عندها وفي وعيها صورة الإسلام الشاملة الكاملة، محتاجة إلى معاني الرحمة والعدل والإحسان، وبيان محاسن الإسلام ومفاهيمه الشاملة للحياة، ومحتاجة منا نحن الذين تصدّينا للحرب والقتال وصرنا بصدد المنازعة على الملك وقيادة الأمة- أقول محتاجة أن ترى منا ما يحببها فينا ويحنو قلوبها ويعطفها علينا، ويمنحها عطفا وثقةً واطمئنانا، تحتاج الأمة منا إلى الكلام الطيب وإلى القناعة بأننا عليها مشفقون ولها راحمون، لا جبّارون ولا مستكبرون ولا عنيفون! أما إذا كان لسان حال الأمة يقول لنا: {إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) } [القصص] ؛ فهذا يضرنا ويفسد علينا قلوب الناس وينفرهم منا أو على الأقل يجعلهم في غاية السلبية تجاهنا.

وكذلك صفنا الذي هو صف المجاهدين يحتاج إلى تربية وأدب وتوجيه مستمر وتخلية من الآفات: الظلم والعجب والغرور والكبر والتعالي والشدة والعنف الزائدين على الحدّ وسوء الأدب مع الناس ولا سيما المخالفين .. وما شابه، وهذه بعض أمراضنا وفينا الكثير نسأل الله أن يصلحنا، ويحتاج صفنا إلى التربية على العدل وإحداث التوازن بين الشدة واللين وبين العنف والرفق وبين الرحمة الغلظة، ولا نكون فقط أهل قتل وذبح ودماء وسبّ وشتم وغلظة، بل أهل لهذا ولأضداده من الرحمة والرفق، ونضع كل شيء في محله، وتغلب رحمتنا غضبنا وتسبقه، نحتاج أن نعطي لأتباعنا وشبابنا الصاعد معاني فيها توازن وتكامل واعتدال في الأخلاق والمفاهيم. فالصواب والكمال أخي العزيز أن نجمع بين هذا وهذا، ولا سيما للقادة المنظور إليهم منا كمقامكم الفاضل أعلى الله مقامكم في عباده الصالحين .. آمين.

وأنت قائد سياسي وزعيم وقيادة في محيطك بالخصوص، لك أعمال ومهمات عظيمة أخرى، أنت أهم شيء أن تكون قائدا ناجحا للمجاهدين ثم تمارس ما أتيح لك وما في إمكانك من القيادة المعنوية والأدبية للأمة، وما لم تحرره من المسائل وما خالفك فيه إخوانك فتريّث فيه ولا تستعجل فيه برأي حتى تشاور فيه قيادتك وإخوانك السابقين لك في العلم والفضل والتجربة، وأنت يكفي منك كلمات قليلة حينما تكون محبوبا، تفعل هذه الكلمات الطيبات السهلات البسيطات الخالية من التعقيد ما لا تفعله الكتب وآلاف الأشرطة من غيرك، لكن أهم شيء أن تكون محبوبا في الأمة وقد دخلت إلى قلوب عموم الأمة، حينها تنسجم كلمتك مع ثباتك ومع أعمالك العظيمة وإثخانك في عدو الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت