مقصرون مفرطون معرضون للفشل، والحمد لله الخير كثير يا أخي، وصفنا الجهادي وأنت وإخوانك يا أخي العزيز على خير إن شاء الله، ولكن لا تتفرد ولا تندفع أكثر من اللزوم، واحذر من الاغترار بمدح الناس أو بضغوطهم عليك أن تفعل وتفعل، بل عليك بتكميل نقصك بالمشاورة والرجوع إلى إخوانك، ولا تستعجل الإصلاح وصلاح الأمة ولا تستعجل النصر على العدو فالحرب طويلة ودربنا درب طويل حقا، والمهم أن تحافظ على نقاء سمعتك وسمعة المجاهدين وتنظيمك خاصة، وتكتسب محبة الناس ومودتهم وتسعى فيها طبعا في حدود ما تسمح به شريعتنا، ومما تسمح به شريعتنا ولله الحمد بابٌ واسع من السكوت والإغضاء إلى حين القدرة الكاملة والتمكن وهكذا كما أسلفتُ، والحاصل أن هذا من الفقه الصحيح المهمّ جدا أن يتعلمه الإنسان وحاصله: متى نتكلم ومتى يحسن السكوت، وماذا نقول في كل موقف ومقام ومرحلة، وماذا نلقي على الناس من المسائل، وماذا نؤخر .. وهكذا ..
وعليك أن تحافظ على ارتصاص صف المجاهدين جميعا بغض النظر عن تنظيم ومسمّى، وعلى التآخي والتآلف والتحابب والتناصر، أهم شيء يا أخي الحبيب هو صفك الداخلي أن يكون مرصوصا متماسكا قوامه المحبة والاحترام والتعاطف الخالص الصادق، وعندما أقول «صفك» فإن كل المجاهدين وعموم الشعب (أهل السنة) من حولك هم من صفك، ولا أقصد صف المقاتلين ونخبة المنضمين إليك رسميا فقط .. فهذا أهم شيء واصبروا وصابروا واثبتوا ونحن معكم بما نملك، والله معنا، ووالله إنني أتمنى لو أطير الآن وأكون عندك ولكن الله المستعان وإلى الله المشتكى، ولعل الله ييسر، من يدري! فهذه رغبة أكيدة، ونسأل الله أن ييسر لنكون معكم وبجانبكم نعينكم بما نملك من رأي وعلم وتجربة .. أقول: أهم شيء أن تصبروا وتصابروا وترابطوا حتى اللحظة الأخيرة؛ فإن عدوكم أيضا يصابر ويراهن على اللحظة التي فيها أنتم تضعفون وتفشلون وتنهارون داخليا لا قدّر الله ذلك، فاستعينوا بالله وخيّبوا أعداءكم وحققوا رجاء أحبابكم وأوليائكم وكونوا كما قال الله - سبحانه وتعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] ، والهوينى الهوينى، وتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعليّ - رضي الله عنه: (انفذ على رسلك) (1) فإن فيه معنى إذا تأملته ... !
وكذلك أيضا فيما يتعلق بالدعوة والبيان للناس؛ فلا تستعجلوا في ذلك، أقصد في إلقاء الدروس عليهم وفي المسائل التي تلقى على الأمة وطريقة إلقائها، وسأقول لك شيئا أخي الحبيب: صحيح أن
(1) صحيح البخاري (4210) ، صحيح مسلم (2407) .