فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 1908

المعظمون لك، بل اعلم أن المشدد عليك الناصح لك ولو على مرارة هو صديقك حقا، الذي يصدقك النصح ولا يجاملك في الخطأ، وهو الذي تجده يوم الضيق، وأنت لا تعوزك التجارب إن شاء الله، ولا يفوتك استحضار دلائل هذا الباب أيضا. واعلم أنك محتاج إلى كل أحدٍ كل بحسب قوته وطاقته وبحسب موقعه وإمكاناته، فلا تهمل أحدا ولا تستغن عن أحد مهما ضعف وقلّ، بل اهتمّ بالناس جميعا ولا سيما ضعفاؤهم واستحثّهم على نصحك ومعاونتك، وأظهر الحاجة إليهم وإلى وقوفهم معك، حتى يحبوك وينفعك الله بهم، وهذه طريقة من طرق استمالة الناس واحتوائهم وتأليف قلوبهم، وهي طريقة مشاورتهم والاهتمام بهم، وحتى تخصيصهم بشيء أحيانا، وإظهار أننا لا نستغني عن مساعدتهم وأننا بهم أقوياء بإذن الله، وأن الأخ إنما هو قوي بأخيه، ونحو ذلك من المعاني، فاسعَ يا أخي في ذلك مع كل الناس من حولك من أهل السنة حتى مع المقصرين منهم ومن لا يخلون من الفسق والفجور ما داموا من أعيان الناس ومؤثريهم في مجتمعاتهم، بل حتى المنافقين منهم، اسعَ في ذلك وخذ نفسك به ولا تهمله، حتى تستوعب الناس، وتستولي على قلوبهم، أو على الأقل تحيدهم وتكسر شوكة حدتهم في عدائك وخصومتك، وهكذا، والناس مراتب وتعاملنا معهم على حسب تلك المراتب طبعا، وكل ما ذكرته في هذا الباب لا ينافي أن ندأبَ في دعوة الناس إلى الخير باستمرار وننصحهم ونأمرهم وننهاهم ونجرهم إلى الخير والمعروف، ولكن كما قلتُ على قاعدة التلطف والتدرج والمسايسة بحسب ما دل عليه شرعنا المطهر، ومن ذلك -كما قدمت- شيء لابأس به من السكوت والإغضاء والتعافي والمتاركة إلى أوقات زوال العجز وحصول القدرة الكاملة أو ما يقاربها وأمان حدوث فساد أكبر مما نسعى لإزالته ... !

ودعني أضرب لك مثلا: فأنت عندك في الساحة مثلا طوائف من الخلق (أقصد هنا من أهل السنة) وهم درجات لا يعلمها إلا الذي برأها - عز وجل -، من حيث الصلاح والطلاح والخير والشر والقرب من الحق والبعد عنه .. وأنت لو طلبت الصافي النقيّ المهذب، لم تجد إلا القليل اليسير، ولو عاديت وخاصمت ونافرتَ كل من لا يعجبك نفر عنك معظم الناس وعادوك وخاصموك وسعوا في حربك أيضا ومالوا إلى عدوك وربما خافوك اليوم لأنك قويّ ترهبهم وتفزعهم لكنك إن ضعُفت ورأوا منك ضعفا فإنهم سيستعلنون بذلك ويكونون عليك ضدًا .. !! لا قدّر اللهُ علينا وعليك ذلك؛ أنت عندك مثلا «الإخوان المسلمون» بدرجاتهم أيضا، وعندك «هيئة علماء المسلمين» بخليطها ونماذجها، وعندك رجالات المجتمع والعشائر والقبائل، وعندك وعندك وعندك، ثم سائر الناس بطبقاتهم المختلفة ..

فأنت كقائد وتنظيم سياسي جهادي يريد أن يهدم قوة ودولة ويقيم على أنقاضها دولة الإسلام أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت