فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 1908

من كتمان ذلك الغيظ والحقد والتغطية عليه بأساليب النفاق والتمويه، وتزايد العداوة والبغضاء بين الفريقين الإسلامي والعلماني، وتراكم الحقد والشحناء والعداوة والبغضاء، وتمحورها على محور الدين والتوحيد والشريعة بالأساس، وغير ذلك من الأمور هي كلها على المدى المتوسط والبعيد في صالح أهل الإسلام بإذن الله.

كل ذلك يصب في خانة القناعة بضرورة وجود جهاد حقيقي صافٍ، جهاد التوحيد والعقيدة الصحيحة، لا جهاد الشرعية الدولية ومقاومة المحتل، والمصلحة الوطنية العليا، والمداهنة .. ! فأبشروا بالخير إن شاء الله.

ونحن نعرف أن هناك إخوة كثيرين على عقيدة صحيحة وفهم طيب ومنهج سليم يريدون أن يكون هناك وضع جهادي أفضل في فلسطين، لكن لا يساعدهم الحال، ولا يجدون قدرة في يومهم هذا، ولكن هذا بالتأكيد مع مرور الزمن وما أشرنا إليه من العوامل والمؤثرات سيكون له شأن إن شاء الله.

وهل يناسِبُ أن ينطلقوا الآن ويبدؤوا عملا مستقلا عن التنظيمات الموجودة؟ هذه مسألة هم أولى بالنظر فيها بعد استكمال أدوات النظر والمشاورة والدراسة، والله الموفق.

وههنا مسألة أحب التنبيه عليها: وهي أن هناك فرقًا بين جواز استخدام هذه اللغة وهذه الألفاظ مثل: إن المقاومة حق مشروع لكل الشعوب، وإن من حق الشعب الفلسطيني كذا وكذا، وإن المصلحة الوطنية والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني تقتضي كذا (من الحق) وما شابه ذلك؛ استخدام كل ذلك في خطابنا الإعلامي والسياسي من باب المحاجة والمجادلة المنطقية، ومن باب مخاطبة الناس بما يناسبهم من الحجج والبراهين والأساليب الجدلية وما نعرف أنه يلائم ثقافتهم وعقليتهم، فهو من باب: حتى على قولكم، وبناء على ما يتفق فيه الناس كلهم من مبادئ .. !

أقول هناك فرقٌ بين هذا وبين أن تكون هذه الكلمات والعبارات مبادئ في حد ذاتها نؤمن بها وننطلق منها ونعتمد عليها، أو نجعلها شعاراتٍ لنا ولدعوتنا نتربى عليها ونربّي عليها ناشئتنا، وتنغرس مدلولاتها في أعماق ضميرنا الاجتماعي.!! فهذا موقف وذلك موقف آخر.

ويظهر الفرق بين الموقفين في أن الذي لا يؤمن بهذه العبارات وما تحويها من أفكار وإنما هو يستخدمها استخداما سياسيا له علامات منها أنه:

-لا يجعلها هي أكبر وأهم الحجج له.

-ولا يكثر منها جدا، بل يتحفظ في استعمالها ويتقلل، ويقولها بقدر الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت