فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1908

-ولا يبالغ في تزويقها وتزيينها والانتماء إليها وادعاء الإيمان بها.

-ولا يجعلها شعارًا كما قلنا، فإن الشعار له أثر خطير جدا في التربية.

-ويقدّم عليها دائما أو غالبا الحججَ الحقيقية الدينية التي هو مؤمنٌ بها.

-ويحرص دائما على اجتناب التلبيس على أتباعه وأحبابه وعلى سائر الخلق.

والله - عز وجل - أعلم وأحكم.

ومسألة أخرى: وهي التفريق بين المداهنة المذمومة، والمداراة والتورية المحمودة؛ فالمداهنة محرّمة، كما قال الله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) } [القلم] ، والمداراة والتورية مشروعان محمودان في محلهما، والفرق بين الاثنين يتبين من معرفة معنى كل منهما ..

في صحيح البخاري: «كتاب الأدب؛ باب المداراة مع الناس» : ويذكر عن أبي الدرداء: «إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم» ، حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن ابن المنكدر حدثه عن عروة بن الزبير أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرته أنه استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: (ائذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة) فلما دخل ألان له الكلام. فقلت له: يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له في القول؟ فقال: (أي عائشة، إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه) .

حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب أخبرنا ابن علية أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب؛ فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة، فلما جاء قال: (خبأت هذا لك) ، قال أيوب بثوبه وأنه يريه إياه وكان في خلقه شيء. رواه حماد بن زيد عن أيوب وقال حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن بن أبي مليكة عن المسور قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبية (1) ، اهـ.

قال الحافظ في «الفتح» : «قال ابن بطال: المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من الألفة، وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط، لأن المداراة مندوب إليها، والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر

(1) صحيح البخاري (6131، 6132) ، وأثر أبي الدرداء - رضي الله عنه - المعلق ذكره البخاري بصيغة التمريض «يُذكر» فليس هو على شرطه، وقد وصله ابن حجر في «التغليق» من وجهين، مدارهما على «الأحوص بن حكيم» ، وقد ذكر ابن حجر الخلاف فيه في: تهذيب التهذيب (1/ 192، 193) ، وقال الألباني في: الضعيفة (216) : «الحديث لا أصل له مرفوعا، والغالب أنه ثابت موقوفا» ، قلتُ: بل الأظهر أنه غير ثابتٍ وطرقه كلها ضعيفة، لا يتقوى بعضها بالآخر، وهذا مفهوم كلام الحافظ وغيره، ولا يعني هذا ضعف المعنى المستقى منه فقد صح من الأحاديث المرفوعة الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت