فهرس الكتاب

الصفحة 1834 من 1908

نسأل الله أن يشدد وطأته عليهم ويزيدهم خزيا على خزيهم، ويحفظ عباده المؤمنين في كل مكان من شرهم.

إخواني الكرام؛ كان من المفترض أن تتواصل وتتابع مراسلاتنا لكم بأكثر من هذا القدر، غير أن الصوارف جمة، مع أننا نرى أن موضعكم اليوم من الأمة عموما وقضايا المجاهدين خصوصًا في المقدمة، وأنتم أحق من يوقف بجانبه، ويشد من أزره؛ فما حباكم الله به من التمكين والتوسعة لم يبلغه أحد حتى الآن، فنجاحكم نحاج لجميع المجاهدين، وتمكنكم تمكنهم، وقضيتكم لم تعد هي قضية الصومال في حدوده الضيقة بل أصبحت مسألة أمل الأمة عموما والمجاهدين خصوصًا الذين طال انتظارهم وبعدت مسيرتهم وشقتهم ليبلغوا شيئًا مما بلغتموه؛ فأنتم اليوم المثال الحي الذي يثبت للعالم الإسلامي ومن أرض الواقع أنه مُحتلٌّ ومسلوب الإرادة ومكبوت الأنفاس، وأن التصرف في مصالحه رهنٌ بإرادة مستعمريه، وأن هذه الأمة الكبيرة قد غطيت بعباءة كبيرةٍ ثقيلة مظلمة تظن أن تحتها الدفء والسكون والسكينة، وتحسب أنها لا تجد خيرًا مما هي فيه؛ فركنت إلى حالها وأَنِست به، فأنتم مَن سيمزق جزءًا من تلك العباءة ليظهر لأمته أن هناك نورًا وراء الظلمة التي تعشي أبصارهم، وأن هناك فسحة واسعةً فوق ما هم تحته من ركام الاستعباد، فحريٌّ بكم أن تحسنوا تمزيق العباءة الاستعمارية، وأن تروا أمتكم نورًا طالما حرمت منه، وأن تكشفوا لها مدى الظلم والظلام الذي تعيش فيه ويموه عليها في الركون إليه فبضدها تتبين الأشياء .. نسأل الله لكم المزيد والحفظ والتوفيق والسداد.

وابتداء نهنئكم من أعماق قلوبنا على ما وفقتم إليه من الاتفاق والاجتماع مع إخوانكم في «الحزب الإسلامي» حيث صرتم صفًا واحدًا وكلمةً واحدةً، وهذا من أجلِّ النعم وأعظمها، فلتعضوا عليها بالنواجذ، ولتحذروا من كل ما يفسدها ويداخلها، ولتحرصوا أشد الحرص على تقويتها وتدعيمها بغرس معاني الأخوة الإسلامية والمحبة الإيمانية والمودة الصادقة، وسد المنافذ الشيطانية التي يمكن أن تفرق الصف وتشتت الجمع، فإن التفرق الذي يحصل بعد الاتفاق يكون شأنه أشد وأنكى مما قبله، والقلوب بعدها ستكون أعظم نفرةً وأعمق عداوةً كما هو معلوم ومشاهد، ولتعرفوا لإخوانكم قدرهم ومنزلتهم وسابقتهم ومكانتهم، ولتقربوهم منكم فهم اليوم مثلكم ولا أقول جزء منكم فأنتم هم وهم أنتم، ولتتجنبوا إثارة كوامن النفوس بالحديث عن الماضي وما اعتراه من أخطاء أو زلل أو اجتهادات، فكلنا قد كنا لولا أن أنقذنا الله وهدانا ثم ألف بيننا، ولتجعلوا نصب أعينكم ما أنتم فيه من الواقع وما يحيط بكم من المكائد والمؤامرات وتكالب الأعداء، وما أنتم مقدمون عليه من ضخامة المسؤولية وجسامة التكاليف وإلحاح المطالبات التي لا تنتهي؛ فالأمر يحتاج إلى سعة الصدور وخفض الجناح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت