إسقاطه وإقامة شرع الله حقًا؛ فإنه لا يخفى على العقلاء أن أمريكا ستسارع لنجدته ابتداءً بالقوى المرابطة في البحر الأبيض الأسطول السادس الأمريكي.
وإن كل التدريبات والمناورات المشتركة بين الجيش الأمريكي والمصري المسماة بمناورات «النجم الساطع» ليس المقصود منها الهجوم على ليبيا أو الإسرائيليين قطعًا، وإنما المقصود منها هو إسقاط أي حكم إسلامي يقوم في مصر معارضًا للحكومة الموالية لأمريكا.
فإن لم يدفع الشعب الأمريكي ثمن الظلم والعدوان على أهلنا سيستمر الدعم لليهود وللحكام الظلمة وستبقى قضايانا بلا حل لعقود طويلة.
وخلاصة القول:
إن من أهم أعمال «التنظيم» القيام بالعمليات التي تمس بشكل مباشر أمن واقتصاد الشعب الأمريكي ككل؛ فالعمليات داخل أمريكا واستهداف النفط في الخارج ولا سيما الدول المصدرة لها من أقوى وأسرع ما يؤثر على الشعب ويجعله يشكل الضغط على الساسة.
فإن كان عندنا إمكانيات بشرية ومالية كافية لتنفيذ السياسة السابق ذكرها وفاض منها شيء؛ فعندها يتم توجيه الطاقات لضرب الأمريكيين في الخارج.
ومما لا يخفى أنه سيكون لدى التنظيم عدد كبير من المجاهدين للعمل ضد أمريكا في الجبهات المفتوحة نظرًا لدقة المواصفات المطلوبة فِيمن سيكون في «قسم العمل الخارجي» ، وأما من لا تتيح له ظروفه الأمنية السفر عبر المطارات وهو من الطاقات التي توفرت فيها الصفات المطلوبة لقسم العمل الخارجي؛ فيكون ممن يخطط أو يدرب الإخوة الذين سيكونون في هذا القسم.
وإن مثَل صراع العالم الإسلامي مع أمريكا كمثل سد كبير أمامه على ضفتي النهر قرى طينية كثيرة، فذهب إليه بعض الظالمين وفتحوا بوابات منه ما كان ينبغي لها أن تفتح؛ ففاض ماؤه الهائل على القرى التي أمامه فهدم البيوت وتضرر الناس واستنفروا وهب منهم رجال شجعان لإنقاذ الشيوخ والنساء والأطفال في عمل دؤوب ليل نهار مخاطرين بأنفسهم لإنقاذهم وتأمين حياتهم، إلا أنهم كانوا بحاجة إلى فكرة مهمة وجوهرية تستدعي جهدًا أقل مما بذلوه لترفع عنهم المعاناة العظيمة المستديمة وتوفرلهم طاقاتهم، وهي أن يذهب بعض فرسانهم إلى الذين فتحوا بوابات السد وأنزلوا أنواع العناء بالناس فيعاقبوهم ويبعدوهم عنه ويعيدوا إغلاقه، وبذلك تنتهي معاناتهم العظيمة.
فهذا هو حالنا؛ فاستمرار الأعمال المؤثرة على الشعب الأمريكي وضغطه على أصحاب القرار في أمريكا والبيت الأبيض والكونجرس والبنتاجون؛ هو الذي سيغلق بوابات السد بإذن الله.
وبذلك نكون قد اختصرنا الجهد والوقت على الأمة حتى يتحقق المراد من كف أمريكا عن دعمها لإسرائيل وإخراج جيوشها من بلاد المسلمين وتركهم وشأنهم مع أعدائهم» اهـ.
* [شأن القبائل وعصبيتها وثاراتها، وكيف ينبغي التعامل معها] :
«كما لا يخفى مدى عمق التعصب والثأر عند العرب، وكم للدماء من آثار على الخواص فضلا عن العوام؛ فقد كان معنا بعض الإخوة المجاهدين الملتزمين إذا رجعوا إلى اليمن وثارت حرب جاهلية قبلية بين قبيلتهم وقبيلة أخرى؛ فكان بعضهم ينخرطون فيها ولا يستطيعون أن ينفكوا من عادة الثأر للدماء، وإن الضغط الأمريكي على الحكومة اليمنية جعلها تخطئ في التعامل مع القبائل بقصف أبناء القبائل في المحفد وشبوة، واستمرار الضغوط يجعلها مهيأة لأخطاء أكبر تؤدي إلى تألب بعض القبائل ضدها، وإن أحسن المجاهدون التعامل مع القبائل فسيكون غالب انحياز القبائل إليهم؛ فالمجتمعات القبلية أثر الدماء فيها عظيم وتذكرون قول أبي حذيفة - رضي الله عنه - يوم بدر لما بلغه أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنهي عن قتل العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قال: «أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا