وعشرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألحمنه السيف» (1) .
وقول الصحابي - رضي الله عنه - عبد الله ابن عبد الله ابن أبيّ ابن سلول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله ابن أبي فيما بلغك عنه، إن كنت لا بد فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله ابن أبي يمشي في الناس، فأقتله فأقتل رجلًا مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا) (2) ، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمر - رضي الله عنه - عندما تولى قوم ابن أُبَيٍّ مجازاته إذا أحدث (كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله، لأرعدت له آنفٌ، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته) (3) ، وهنا فلا يخفى على أحد أن الذين يقاتلون تحت راية الأمريكان ضد المسلمين يجب قتالهم، وإنما الخلاف في التوقيت وهذا يمكن فهمه من قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله .. ) .
فالوقت لإقامة الدولة المسلمة يقترب بخطى سريعة وهو في صالحنا لانتشار الفكر الجهادي وخاصة بين الشباب والأجيال الصاعدة مقارنة بالجماعات والحركات الإسلامية الأخرى فكلها لا تملأ الفراغ الذي يعيشه أبناء الأمة باستثناء الفكر السلفي الجهادي المتفاعل مع قضايا الأمة» اهـ.
* [خصوص الكلام على اليمن] :
«وهنا أطلب مشورتكم في موضوع اليمن؛ فلا شك أنكم تتابعون التطورات السريعة في اليمن من قبل طائرة «عمر الفاروق» فرج الله عنه ومن بعد؛ فقد ظهر الإخوة مرارًا بأسلحتهم في تجمعات كبيرة أمام الإعلام العالمي.
كما ذكر سنتر أمريكي كان مع جون مكين في جولته في العراق أن أحد الأمريكيين في اليمن قال له قبل سنة: «إن حرب العراق هي حرب الأمس وحرب أفغانستان هي حرب اليوم وإن حرب الغد هي حرب اليمن إذا لم تتحركوا بسرعة» ، ولقد راسلت الإخوة قبل سنتين تقريبًا وقلت لهم: إن إمكانياتنا المالية والإدارية لا تسمح بفتح جبهة اليمن ردًا على طلبهم مساعدات لفتح جبهة هناك؛ إلا أن الأمور سارعت تجاه التصعيد.
وذكروا في رسائل سابقة قبل سنة ونيف أن وضع الحكومة ضعيف جدًا وأن هناك ضغطًا عليهم من الشباب والقبائل للتحرك.
ولا يخفى عليكم أن تحسس الكفر العالمي والمحلي من المجاهدين في أفغانستان لا يقارن بتحسسهم وحذرهم منا عندما نكون في قلب جزيرة العرب؛ حيث الكعبة المشرفة، وأكبر مخزون نفطي في العالم كما تعلمون، أضف إلى ذلك أن أهلنا وعشائرنا هناك.
وأحسب أن التحالف الصليبي ومن لحق بهم من المرتدين رغم ضعفه واستنزافه عسكريًا واقتصاديًا في العراق وأفغانستان، واستنزافه سياسيًا أيضًا في فلسطين والسودان وإيران والصومال؛ فإنه سيحاول أن يستجمع ما تبقى من قواه لمنازلة المجاهدين في اليمن؛ فهم وحلفاؤهم غير مهيئين
(1) قائل ذلك: أبو حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة القرشي العَبْشَمِي كان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها وقتل يوم اليمامة. وانظر في هذه القصة: تاريخ الطبري (2/ 450) ، البداية والنهاية (5/ 128) ، وضعف إسناده علوي السقاف.
(2) انظر: البداية والنهاية (6/ 188) .
(3) انظر: تاريخ الطبري (2/ 608) ، البداية والنهاية (6/ 188) ، وحسنه لغيره «العلي» في: صحيح السيرة النبوية (ص 254) .