الجواب:
اللهم لا سهلَ إلا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحزْنَ إذا شئتَ سهلا ..
الإخوة المجاهدون السلفيون الذين منّ الله عليهم بالتوفيق لمنهج التوحيد والعقيدة السنيّة الصحيحة والالتزام بالكتاب والسنة والعضّ عليهما بالنواجذ، وزادهم الله هدى وآتاهم تقواهم، ونوّر قلوبهم وأفكارهم وبصائرهم بالعلم النافع واتباع آثار النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام - رضي الله عنهم -، والاقتداء بأئمة الإسلام في الدعوة والجهاد والاعتصام بالدين في أيام الفتن ..
هؤلاء الإخوة هم بين خيارات، وكل ذلك بحسب ما يقدرون عليه وما يمكنهم، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، قال الله: (قد فعلتُ) (1) ؛ فالجواب يختلف بحسب كل إنسان وما يمكنه فعله وما يناسبه ويخدم به الإسلام أكثر من غيره .. ونراعي الضعف والعجز ومدى القدرة الموجودة.
فهناك خيارات:
فالخيار الأول الذي يبدو لنا هو الأول والأكثر مناسبةً لأكثر الإخوة هو: أن يشتغلوا مع الجماعات الإسلامية الموجودة حاليا كحماس والجهاد الإسلامي، فإذا أحسنوا فليحسنوا معهم ويكونوا معهم، وإن أساءوا فليجتنبوا إساءتهم، وليستمروا مع ذلك في القيام بما أمر الله به من واجب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل والدعوة إلى الله تعالى بحسب المستطاع وعلى حسب فقه هذا الباب.
والخيار الثاني: خيار العمل مستقلين، بأن يجمعوا أنفسهم ويسعوا في تكوين جماعة تكون على المنهج الذي نرضاه، وأزكى وأطيب، هذا إذا كانوا يملكون القدرة على ذلك، وتهيؤوا له واستعدوا، ووجدوا عليه أعوانًا، وهذا هم يحددونه في الداخل فهم أدرى بظروفهم وحالهم، وعليهم أن يشاوروا من يثقون فيه من أهل العلم والجهاد والصلاح، ويحاولوا الاتصال بإخوانهم المجاهدين أهل الثقة في الخارج أيضا لو أمكن، وينظروا إمكانية التنسيق معهم؛ فإن رأوا أنهم يقدرون على ذلك واستعدوا له، وأنهم يصبرون عليه ويتحمّلون مسؤوليته وثقل أمانته، فليتوكلوا على الله ولينطلقوا .. ولا بد أن يعلموا أن الجميع سيرميهم عن قوس واحدة، وأن كل السهام ستصوّب عليهم بمجرد أن يحسّ الجميع بوجودهم.! وليتوقّعوا الشر من كل أحدٍ، ولا يستبعدوا أن يذوقوا مرارة ظلم ذوي القربى.!
(1) انظر: سنن الترمذي (2992) ، وصححه الألباني.