فهذا الخيار صعبٌ ..
وأنا شخصيًّا ما زلت أميل إلى نصح الإخوة بالخيار الأول، وينتظرون فرج الرحمن - عز وجل - {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) } [البقرة] . والتغيرات القادمة إن شاء الله مبشرة بالخير، فلا يستعجلوا.! إلا أن يتأكدوا جيدًا أنهم قادرون على تحمل هذا الخيار بعد دراسة ومشاورة، والله الموفق.
والخيار الثالث أيضا كائنٌ، وهو لمن رأى أن خروجه إلى الخارج للجهاد مع إخوانه في ساحات الجهاد المفتوحة في العراق أو في أفغانستان أو غيرهما .. فهذا أيضا قد يناسب بعض الإخوة، من لم يستطع ولم يجد مجالا مناسبًا للعمل مع الجماعات القائمة في الداخل، على ما فيها، ولم يرَ لحد الآن الأخذ بالخيار الثاني، ورأى أن خروجه يفيد فيه ويستفيد، وربما رجع بعد عمرٍ إن شاء الله إلى بلاده وقد حصّل خبرات وتجارب وكوَّن علاقات وغيرها من الفوائد المهمة؛ فهذا جيد .. وهو في جهاد في سبيل الله حيثما كان، وفي كل خيرٌ ..
فهذه هي الخيارات التي ظهرت لي، والله أعلم وأحكم ..
نسأل الله الهداية والتسديد لنا ولجميع أحبابنا .. آمين.
وأما القعود فلا .. بل يجب على كل قادرٍ أن يجاهد العدوّ الكافرَ الصائل، وأن يلتحق بقافلة الجهاد، وأن يدفع ما استطاع، وسبيل ذلك هو أحد الخيارات الثلاثة المذكورة، وليس القعود منها؛ بل القاعد التارك للجهاد المنصرف عنه لا يشتغل به ولا بمقدماته من الإعداد، هو مقصر آثم، فإن هذا الجهاد متعين على كل أحدٍ ولا سيما على أهل فلسطين، لا شك في هذا، وهي صورة من صورة تعين الجهاد واضحة، وهي محل إجماع بين أهل العلم جميعا.
قال الله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } [التوبة] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } [التوبة] .
وأجمع علماء المسلمين على أنه إذا نزل العدو الكافر بالعقر وجب على المسلمين الخروج له ودفعه بحسب الإمكان، ولا يشترط له شرط ولا يطلب له إذنٌ، ويجب على من يليهم عونهم وإمدادهم بحسب حاجتهم إلى أن تسدّ حاجتهم وتحصل الكفاية، وإلا اتسعت دائرة الوجوب إلى أن تعم الأرض