فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 1908

وأكرر مرة أخرى: أن قعود الإنسان في بيته باكيًا على خطيئته مقبلا على ربه مستغفرًا خائفا وجلًا خيرٌ له من أن يقترف تلك الشناعات العظيمة التي تذهب بدينه وآخرته، وإنما يقدم على مثل هذه الأفعال مَن قلّ دينه وضعف أو انعدم نظره إلى الله واليوم الآخر .. ! اللهم فرجك القريب يا رب العالمين يا ألله (1) .

وننصح الإخوة في لبنان، أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليهم ممن سواهما، وأن يقدّموا مرضاة الله تعالى على كل شيء، وأن يكون سعيُ الإنسان دائما أن ينجّيَ نفسه من النار وأن يكون فائزًا في الامتحان الذي خلقنا الله تعالى له، وهو هذه الدنيا وما فيها من التكليف بالدين والشرائع وما فيها من الفتن والابتلاءات، وليستعنِ الإنسانُ بربه ومولاه، فإنه إن اعتمد على نفسه وشطارته واغترّ بقدراته وبذكائه وترك سؤالَ الله الاستعانة به خذله الله وتركه ورفع عنه عونه وتأييده، وهذا هو الخذلان، قال ابن القيم - رحمه الله: «أجمع العارفون بالله على أن الخذلان هو أن يكلك اللهُ إلى نفسك» (2) اهـ. ولهذا كان مما علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء أن نقول: (يا حيّ يا قيوم برحمتك أستغيث فأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) (3) .

وليستعينوا بالله وليصبروا كما قال الله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) } [الأعراف] وليتقوا الله ما استطاعوا: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) } [يوسف] ، {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) } [آل عمران] ، {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) } [آل عمران] .

وليجتهدوا في تحقيق التوحيد، وليتباعدوا عن المجرمين الكافرين وليجانبوهم، وليتوكلوا على الله تعالى وحده، وينظروا في ما بإمكانهم أن يفعلوه، فإن لم يمكنهم اليوم أن يفعلوا كل المطلوب وأكمله أعلاه .. فلينتقلوا إلى غيره مما يستطيعونه وتسعه طاقتهم؛ فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وإلا ما آتاها، ولتكن عناية الإنسان متوجهةً أولا وقبل كل شيء إلى إنجاء نفسه كما ذكرنا؛ فالمفلح الرابح

(1) كلمة «يا ألله» صحيحة هكذا إملاءً؛ بقطع همزة وصلها، ولذلك علل مختلفة، ينظر: أصول الإملاء للخطيب (ص 38) .

(2) انظر: مدارج السالكين (ص 198) ثم قال تتمة ذلك: « .. وَالتَّوْفِيقَ: أَنْ لَا يَكِلَكَ اللَّهُ إِلَى نَفْسِكَ» .

(3) السنن الكبرى للنسائي (10330) ، مسند البزار (6368) ، وحسنه الألباني في: صحيح الجامع الصغير (5820) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت