اللهم إلا أن يضطر الإنسان للتعامل معهم بنوع معاملة على قانون المداراة والسكوت إلى حين، ويعاملهم معاملة المنافقين إذا ابتلي بهم في بعض البلاد، فهذا لا بأس به لمن احتاج إلى ذلك، وكان في حال الضعف.
أما الأحلاف وأن يُتّخذوا أخدانًا وإخوانًا ورفقاء وأولياء فهذا والله انحراف وضلال مبين.! لا سيما في هذا الوقت وفي هذه المرحلة التي ظهر فيها مكرهم وبان فيها حقدهم وانكشف مخبوؤهم أخزاهم الله، مع أحداث العراق وما يجري فيها من الحرب على أهل السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون .. المتحالف معهم مقوٍ لهم وناصر وظهير، وقد قال الله تعالى {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86) } [القصص] وقال حكاية عن موسى - عليه الصلاة والسلام - أنه دعاه: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) } [القصص] ، والله - عز وجل - أمرنا ببغض أمثال هؤلاء المشركين المارقين الخونة ومعاداتهم والبراءة منهم لا أن نواليهم ونكون لهم حلفاء وقرناء.!! ونصوص المولاة والمعاداة في القرآن والسنة أكثر من أن تحصر في هذا المقام.
وجواب قولك: «ما حكم الانخراط في عمل قد قامت الدلائل على أنه يتم تصنيعه على عين النظام النصيري وحزب الرفض؛ هل العمل الأمني يعني كتابة التقارير بالإخوة الذين ينشطون في بناء عمل جهادي مخالف .. فضلا عن أن يكون أخوة ومن ضمن النشاط نفسه» ..
إذا كان كما تقول وكما وصفتَ فهذا ننهى عنه ونراه غير مشروع، لأن النظام المرتد والحزب الرافضي المشرك هما المستفيدان منه أكثر من نفس المنخرطين فيه من أهل السنة، يدهم (المرتدين) فيه هي اليد العليا، ولهم الغلبة والسيطرة والهيمنة، فلا يجوز للمسلم الانخراط في هذه الأعمال من هذا الوجه لما فيه من إيجاد السبيل للكافر على المسلم وما يترتب على ذلك من فساد الدين، ودخول الذلة والمهانة على المسلم من الكافر، ولما ينجرّ عنه من المنكرات مما يراه المسلم ويسمعه ويتلقاه في معسكراتهم وتحت إشرافهم وما يتعرّض له من الفتنة في دينه.
فإن كان فيه ما تقول من كتابة التقارير عن الإخوة المجاهدين والنشطين في الدعوة وعن المسلمين عمومًا، فهذا والله منكر عظيم، والمتطوّع بذلك المختار له وهو يعلم أن هذه التقارير تُكتَبُ لصالح النظام النصيري وأنها تكشف عورات المسلمين وتعين العدوّ عليهم، فهو كافر مرتدٌ .. ! نسأل الله العافية والسلامة، ونعوذ بالله من الخذلان، كيف وقد أمر الله بالكفر بهؤلاء والبراءة منهم ومباعدتهم وبغضهم ومعاداتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
والإخوة -بحمد الله- بإمكانهم أن يكونوا مستقلين بريئين من كل تلك المفاسد ولو على قلة وضعفٍ وفي بطء فهو خيرٌ لهم وأبرك، وما النصر إلا من عند الله.