مقرًّا بالعجز وعدم القدرة من كل وجهٍ خيرٌ له من أن يتحالف مع أمثال هؤلاء الزنادقة قاتلهم الله، ثم يدّعي أنه بتحالفه معهم يريد أن يقيم شرع الله وحكم الإسلام في الأرض!! أو يريد أن يحرر الأرض، وما فائدة تحرير الأرض إذا كان دين المرتدين سيكون هو الأعلى؟! وهؤلاء الذين يتحالفون مع هذا النظام المرتد (النصيري) لا شكّ أنهم آثمون مرتكبون حراما عظيما، وهو من الانحراف والضلال الذي أشرنا إلى شيء منه في الأجوبة السابقة.! فقل لي بربك كيف ينتظر أمثال هؤلاء النصر من الله تعالى؟! اللهم إلا كما قد نَصَرَ اللهُ «كاسترو» (1) و «الخميني» (2) على أعدائهم، ومكنهم فأقاموا دولهم .. !
إن الأهم من النصر على الأعداء هو الانتصارُ على النفس والشيطان والهوى، والانتصارُ في المنهج وفي القيم والمبادئ، الموت على تلك المبادئ الحق .. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت] ، {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] .
ما الفائدة وماذا ربحنا إذا نحن انتصرنا على عدونا في الحرب، وأقمنا الدولة التي نريد، وملكنا البلاد وحكمنا العباد، ثم بعد ذلك كله كان مصيرنا إلى النار، نسأل الله العافية والسلامة.!!؟ ماذا استفدنا؟ لا شيء .. ! وسنكون من أخسر الخاسرين {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) } [الزمر] .
ولذلك فتحقيق التوحيد هو أهم مطلب يجب أن يعتني به الإنسان .. لا تحقيق المسائل السياسية والانتصارات السياسية قبل التوحيد والعمل الصالح.!! وحسبنا الله ونعم الوكيل ..
وفرقٌ بين التحالف مع مثل هذا النظام المرتد، وبين التعامل معه بنوعٍ من التعامل المبنيّ على النديّة والمأمون فيه سلامة المُسلم وعدمُ تسلط العدو عليه، كالهدنة مع هذا العدو أو حتى اللجوء إلى أرضه حيث دعتِ الحاجة وقبول أمانه، واستغلال ما يحصل من تقاطع للمصالح السياسية للأنظمة المتناحرة، ونحو ذلك؛ فهذه مسائل أخف وأسهل ولله الحمد، وفيها مجال للنظر.
وكذلك التحالف مع الحزب الرافضي، لا يجوز ولا يُشرع، هؤلاء أعداء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأزواجه، هؤلاء أهل الشرك والخيانة.
(1) فيدل أليخاندرو كاسترو: رئيس كوبا منذ العام 1959، عندما أطاح بحكومة «فولغينسيو باتيستا» بثورة عسكرية ليصبح رئيس الوزراء إلى عام 2008م، وهو شيوعي ملحد، اعتمد حرب العصابات على أعدائه حتى سيطر على كوبا بسبب التأييد الشعبي له.
(2) روح الله بن مصطفى الخميني (ت 1989) ، رافضي خبيث، قاد الثورة الإيرانية الخمينية حتى أطاح بالشاه البهلوي الثاني من خلال المظاهرات الشعبية الكبيرة التي كانت تعتبره رمزًا لها رغم نفيه،؛ حيث رجع من منفاه ليستلم البلاد بدل الشاه.