فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1908

وهذه الاستراتيجية للمجاهدين تستدعي أشياء مثل توسيع دائرة الحرب ورقعة المعركة مع هذا العدو ما أمكنَ وفي الحدود المعقولة طبعا، أي حيث تتوفر الفرصة المناسبة، وتستدعي باستمرار تعبئة طاقات الأمة ومواصلة القيام بفرض التحريض على الجهاد ضد هذا العدوّ وحلفائه وأذنابه.

توسيع رقعة المعركة هذا مقصد مهم من مقاصد هذه الخُطة الجهادية؛ لأنه تشتيت للعدو، وإنهاك واستنزاف، ويتيح الفرصة لشباب الأمة لضربه، كلٌ في مكانه أو بجواره؛ فمثلا شباب شمال أفريقيا والمغرب، هناك الآلاف من الشباب المتحرق للجهاد والنفير إلى ساحاته، وكذلك في السودان والقرن الأفريقي، وغيرها .. فنحن المسلمين عندنا طاقات كبيرة جدا مخزونة ومدّخرة وجاهزة، فهؤلاء إذا أمكنَ أن تُتاحَ لهم فرصة الجهاد بالقرب منهم؛ يضربون العدوّ الكافر الصليبيّ الصائل الواضح المبين، فتكون معهم جمهرة كبيرة من أمتهم على الأقل، إن لم تكن معهم الأمة كلها، ويُعملون سيوفهم وحرابهم في عدوّ الله، ويذيقونه من أنواع النكاية والإثخان، ما يشفي صدور المؤمنين، ويقترب معه يوم الخلاص من هذا العدو وأذنابه .. هذا شيء مطلوب والإخوة المجاهدون يعملون له بكل دقة وحرص.

والعدوُّ هو جيش دولة أو دول .. فهو قوات نظامية؛ فخاصيتها هي صعوبة الحركة والنقل والتكاليف والروتينية والحاجة إلى خطوط إمداد طويلة ومرتّبة وغيرها، في حين المجاهدون هم عصابات، يمارسون حرب عصابات، حرب المستضعفين، فخاصيتهم الكر والفر والمرونة والخفة والسرعة والانتشار والاختفاء.

تستدعي هذه الاستراتيجية أيضا بمعنى آخر: جرَّ العدوّ الأمريكي إلى معارك، المجاهدون هم من يحدد مكانها وزمانها ويكون بيدهم زمام المبادرة فيها، معارك على الأرض، وفي أرضنا وصحرائنا وسهلنا وجبلنا .. وهذه الفكرة تحتاج إلى مناقشة أكثر دقة، لأن بعض الناس قد يخطئ في فهمها، ولأن فيها تفصيلا ينبغي أن يحرر.

فأحب المساهمة في إلقاء بعض التوضيح والتنوير عليها هنا: فاعلموا إخواني أن ما يتحدث عنه الشيخ أسامة والمجاهدون حين يتكلمون عن «جرّ العدوّ إلى معارك معينة على الأرض» هو نوعٌ من التكتيك المشروع الداخل في معنى الخدعة وفي فنون الحرب وتدابيرها المحمودة، وليس هو إن شاء الله من تمنّي لقاء العدوّ، وليس هو من العدوان الذي حرّمه الله، وليس هو أيضا من تهييج العدوّ عليك في حالٍ أنت لا تقدر على مواجهته واستيعاب أمره.

توضيحه: أن المجاهدين يعتقدون أن العدوّ هو في الحقيقة في حالة حربٍ فعليّة معنا، أمريكا هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت