فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1908

نظري مركب من مجموع شيئين:

-السبب السياسي.

-والسبب الاقتصادي.

ويمكن جعلهما في الحقيقة شيئا واحدًا، ولا مشاحّة؛ فالاقتصاد هو عصب السياسة ولبّها، الآن وفي القديم، أعني سياسة الأمم الكافرة .. بل ويمكن إضافة السبب والدافع الديني إليها أيضا، على أساس أن السياسة الأمريكية الآن، ومن قبلها السياسة اليهودية هي مبنية في جانب لا بأس به منها على معتقداتهم الدينية الضالة المحرّفة .. ! فالسبب السياسي هو تأمين إسرائيل إقليميا، وخلق بُعد استراتيجي لها، من خلال إيجاد قوى موالية وحليفة، كما قلنا إنهم فعلوا مع أريتريا .. بالإضافة إلى خوفهم من أي حكومة إسلامية ممكن أن تتكون في السودان، فرغم ما تبذله حكومة «عمر البشير» الحالية من الولاء لهم والرضوخ، لكن كل ذلك ليس كافيا بالنسبة لهم، وهم يخشون أي تغيّر أو رجوع من هذه الحكومة ورجالاتها إلى بقية من الدين والثوابت، ثم الشيء الآخر أنهم يخشون من حصول تغيير في السودان لصالح الإسلام والمسلمين ..

وبالجملة؛ فالسودان بالنسبة لهم همّ دائم، ولهذا جدّوا واجتهدوا في محاصرته وإضعافه وتقطيع أوصاله من الجنوب ثم من الشمال، على قاعدة «فرّق تسد» ، وعلى قاعدة إشغال العدو المحتمل بنفسه وبمشاكله الداخلية، والسعي لمنع وجود أي قوة إسلامية محتملة في المنطقة.

والأمر كذلك أيضا بالنسبة لهم فيما يتعلق بالصومال، وغيرها.

والسبب الاقتصادي واضح في ما تتحدث عنه التقارير من مخزون نفطي في المنطقة، بالإضافة إلى غنائها بالمعادن، ويقال إن منها «اليورانيم، وبكثرة أيضا .. ! فهذا لا شك أنه دافع قوي ومهم بالنسبة لهم؛ بل هو أهم الدوافع .. والله أعلم.

وأما «هل ستكون هناك صعوبة في الجهاد خاصة مع وجود الكثير من الأطراف المعادية للإسلام؟» لا شك أن الوضع فيه صعوبة، وليس الطريق مفروشا بالورود.

الصعوبة تكمن في أشياء متعددة: طبيعة الأرض والمنطقة الجعرافية وجوها وطقسها، وتعقد العلاقات الاجتماعية هناك والنزاعات السياسية والقبلية والعرقية، والجهل والفقر المقترنان أسوأ اقتران للأسف، والله المستعان .. نسأل الله أن يعين المسلمين ويقوّيهم.

لكن أيضا للإقليم ميزاته، من جهة انفتاح المنطقة وحدودها على عدة بلدان، وضعف هذه البلدان جميعها تقريبا، ومن جهة أنها ستكون قريبة من منطقتين جهاديتين: الصومال والصحراء (جنوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت