الجزائر)؛ وبالجملة .. الصعوبة موجودة بلا شك.
ولكن {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) } [الطلاق] ، {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) } [الأنفال] .
الجهاد مبناه على المخاطرة وهو كره، كما قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] الآية؛ وعماده التوكل على الله تعالى وحده ..
وأما ما ننصح به المجاهدين في حال دخلوا هناك بإذن الله وبدأت المعركة، فأقول:
-أولا: التوكل على الله تعالى وحسن الظن به والثقة في وعده - عز وجل - والاعتماد عليه سبحانه، والإخلاص له - عز وجل -.
-ثم استعمال التقوى، والإكثار من العمل الصالح، وليعلموا أنهم مجاهدون في سبيل الله تعالى، اللهُ ابتعثهم ليخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان الجاهلية وظلماتها إلى عدل الإسلام ونوره، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وأنهم أصحاب رسالة ربانية عظيمة، دعاة إلى الله - عز وجل - دالّون على طريقه ..
-يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفّروا، كما كان رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يوصي أمراءه ومبعوثيه وسراياه دائما .. فليتدبّروا ذلك، وليعلموا أن لهذه الكلمات معانيَ كبيرة واضحة، وليست عبثا ولا سدىً .. ! ولا سيما وأنتم قادمون على قوم يكثر فيهم الجهل جدًا مع الفقر والمسكنة وضعف الحال؛ فاستعملوا التيسير على الناس والرفق بهم جدًا والإعذار لهم وأخذ العفو منهم؛ كما قال الله تعالى لنبيّه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) } [الأعراف] ، فلا تشددوا على الناس في الالتزام بالأحكام الشرعية والسنن وفي ترك العوائد التي تعوّدوها والمواضعات التي شب عليها الصغير وشاب عليها الكبير، بل خذوهم باليسر والرفق والهوينى وبالتدريج، واصبروا عليهم وعلى ما فيهم من ضعف، وحدّثوهم بما يعرفون، أي بالشيء الذي يمكنهم استيعابه وفهمه وقبوله بسهولة ولا يحدث لهم فتنة، ولا تنكره قلوبهم إنكارًا يؤدي إلى الفتنة، والله الموفق.
-واستعينوا على الناس بمفاتيح القوم، الرجال المحترمين عندهم من قومهم؛ فاهتموا بأشراف الناس وساداتهم واحتووهم بالكلمة الطيبة والمشاورة والإكرام المعنوي، وابتعدوا قدر الإمكان عن الإكرام الماديّ واحتواء الناس بالمال، فإن هذا وإن كان مشروعا وقد يناسب في بعض الأحيان، لكن