ليس هو المطلوب بكثرة، ولا سيما في مثل حال الناس هناك حيث الفقر وغيره، فلا تعوّدوا الناس الرغبة في أموالكم والطمع في ما في أيديكم، ولكن ليكن الأصل دائما هو سياسة الكلمة الطيبة، وتعهّد الناس بالاهتمام والمشاورة وتطييب الخواطر وهكذا، ولا بأس بالوعدِ بالخير في حدود معقولة، من المساعدة في أمور الدنيا والمعيشة وغيرها، في حال فتح الله عليكم، فهذا حق وجيد، وهو في المقدور متى ما فتح الله.
-وأعينوهم على الخير وعلى تجاوز الصعوبات الدنيوية ما أمكن.
-وكونوا للمسلمين خدامًا وإخوانا ورفقاء مشفقين، لا جبّارين ولا مستكبرين .. رعاكم الله، وإياكم والظلم في أي صورة من صوره، وكونوا عبادَ الله حقًا.
-وستجدون أمامكم أشياء أكثركم لا يعرفها، من الاعتبارات القبلية والتعصّبات المقيتة، فاعملوا دائما على محو هذه الاعتبارات منهم بنور التوحيد وربط الناس بربّهم - عز وجل -، وبمعاني الأخوّة الدينية وبموازين الإسلام ومعاييره السامية: المحبة في الله ولأجل الله، والأخوة في الإسلام، والتفاضل بين الناس على أساس التقوى والعمل الصالح، وهكذا ..
ركّزوا على تعليم الناس التوحيد الصافي وشرح مسائله لهم وتلقينهم إياه شيئا فشيئا، فإن هذه الجاهلية العصبية المقيتة لا يقضي عليها شيء إلا نور التوحيد والإيمان.!!
-ولا بد أن تعرفوا أنها عند الناس أشياء لها قيمة (أعني هذه الاعتبارات والقيم القبلية) ؛ فهي عندكم لا تساوي شيئا، موضوعة تحت أقدامكم، لكن هي عند الناس شيء معظّم جدًا لا يتجاوزونه، فانتبهوا لمراعاة ذلك، وخاصة في بداية تعرّف الناس عليكم ودخول أنوار العلم والتوحيد عليهم، حتى تزول تلك العبيّة الجاهلية ويمنّ الله تعالى بالفتح في القلوب وانقشاع ظلمات الجاهلية وظلمها .. ومع كل ذلك يبقى لتلك الاعتبارات والقيم القبلية دائما مكانٌ واعتبارٌ ما، فلتراعوا ذلك ولتعرفوا قدره.
-وفي جانب العمل الميداني .. على الإخوة أن يعرفوا المنطقة جيدا؛ أول ما يصل الإنسان هناك عليه أن يتعرف على المنطقة ويتعلم كل شيء عنها من إخوانه الذي سبقوه واستقبلوه، ويتعرف على قبائلها وعاداتها وانتماءاتهم وكل شيء عنهم إن أمكن، فهذا مهم، وحتى قبل أن ينطلق الإنسان من بيته إلى الجهاد هناك ليحاول أن يعرف كل ما أمكنه عن المنطقة، بالقراءة والسؤال وغيرها.
-والصبر؛ فإنه لا نجاح ولا فلاح ولا فوز ولا نصر إلا بالصبر .. ! {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [آل عمران] .