لاسمه معنى في أثره «عطية الله» ..
الرجل بموجب قيمته وأثره لم يخلق لنفسه، وقد نشأ بين السيف والقلم.. وإنما هو للأمّة الإسلامية كلها.. وإن حقَُّ لليبيا أن تفخر به، وبأبي يحيى وبأبي الليث -رحم الله الجميع- فذاك حق الأمة المسلمة جمعاء.. فمن رحم الإسلام ولد هؤلاء وغيرهم من رجالات الإسلام..
والمسلم المنصف يزن الرجال بأعمالهم الجليلة، ومواقفهم الشريفة..
والصيت الطائر في المجامع، والاسم الدائر على الألسنة، والشهرة السائرة في الآفاق، لا تغني شيئا ما لم يكن من ورائها أعمال نافعة تشهد، وآثار صالحة تُعهد، وثمرات طيّبة تُجنى.
وإذا كانت الشهرة قد تكذب، فإن الأعمال لا تكذب.. وإذا كان الرجال أعمالًا فإن رجولة أخينا «عطية» تقوَّم بهذه الأعمال.
عاش الرجل غريبًا وقتل غريبا.. قتل قتلة الشرف كما تمنى.. وما زالت الموارد للحتوف موارد.. وما زالت الأمة محتاجةً إلى هذا النوع السامي من الهمم والعزائم، وإلى هذا الطراز العالي من الرجال، وإلى هذا النوع من أنواع الموت! وإلى هذه الدماء الزكية التي تثعب حمراء نقيّة كعقيدة الحق، تجري فتكتسحُ ما في نفوس الأمم من خور وفسولة.
إن موت العظماء حياة لأممهم؛ فإن كانت في الغربة زادت جلالًا، فإن كانت نتيجة للظلم زادت جمالًا، فإن كانت في سبيل الله والإسلام كانت جلالًا وجمالًا.. تموت الأسود جوعًا وظمًا، ولا تطعم الأذى، ولا ترد القذى.
ذهب «عطية» وبقيت آثاره في الحياض، وأنهاره في الرياض.. وإن الناس ليعرفون عرفانًا ضرورًّيا من الفرق بين المصلحين والمفسدين؛ بين من يصدعون بكلمة الحق مجلجلة، ويرسلون صيحته داوية ويعملون أعمالهم في وضح النهار ومحافل الخلق.. وبين من يتهامسون إذا قالوا، ويستترون إذا فعلوا، ويعمدون إلى الغمز والإشارة والتعمية، ولو وجدوا السبيل لكانت لهم لغة غير اللغات، ولكان الزمن كله ظلمات، والأرض كلها مغارات.
حري بشباب اليوم الصاعد.. المتوثب لفجر تكتسح فيه شمس الإسلام ربوع الأرض.. الشباب الباذل للمهج أن ينهل مما كتب «عطية الله» - رحمه الله - وغيره ممن جمعوا بين القلم والسيف.. وشهدت أعمالهم ومواقفهم على سلامة منهجهم ووفائهم لهذا الطريق.. طريق تعانق فيه القلم