البقاء وحده لما يرى في ذلك من المزايا العاجلة له .. !!
فهذا نقول: إنه متبع لهواه، وهو مفرّط مضيعٌ لأمره وأمر المسلمين، آثمٌ مستحق للعقوبة كما قلنا، وهذا إذا عُرِف حاله بدلائل ظاهرة قوية (تعرف من خلال المعاشرة والتجارب معه مثلا وشهادات أهل العقل الراجح وأهل الثقة إذا اجتمعت) فإنه يجب الأخذ على يديه، وممارسة ما أوجبه الله علينا تجاهه من مراتب الإنكار والتغيير لحاله السيء .. !
قال الله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } [الكهف] .. فهذا أرجو أنه تفصيل للمسألة يقرّبها لإخواننا؛ وكل امرئ حسيبُ نفسه، وكل امرئ على نفسه بصيرة {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) } [القيامة] ؛ ونحن في أكثر الحالات لا نعلم هل الإنسان الفلاني (المعين) أو الجماعة الفلانية (المعينة) من هذا الصنف الساعي للوحدة صدقًا العامل لها حقًا، أو من ذلك الصنف المفرّط المضيع .. هذا من الصعب أن نعرفه في أكثر الحالات .. فما علينا إلا بالظاهر؛ ونستمر في دعوتنا لإخواننا جميعا أن يتحدوا ويكونوا جماعة واحدة .. ونعظهم ونخوّفهم بالله تعالى، ونذكرهم {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) } [الذاريات] .. ونقول لهم: إن الله تعالى {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) } [غافر] ، {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) } [النمل] .
فإذا عرفتَ ما تقدّم فقد اتضح لك إن شاء الله مسألة إنشاء جماعات جديدة.
وللتوكيد نلخص الكلام فيها في نقاط:
-ما دامت هناك جماعة مرضية شرعا تجاهد في سبيل الله يمكن للإنسان أن ينضم إليها ويكون معها ويقاتل تحت رايتها ويحقق مقصد الوحدة والاجتماع، حتى على شيء من الأخطاء والنقص، وأيّ الجماعاتِ المهذّبُ .. ؟! ما دامت هذه الأخطاء وذلك النقص لا يوجب الخروج عليها (لو كان الإنسان منتميًا إليها) ولا يوجب لها فشلا محققا وتضييعًا للمقصود من الجهاد، فلا يجوز له إن ينشئَ جماعة جديدة، لأن هذا خلاف الأدلة التي أشرنا إلى أطرافها أعلاه، وخلاف مقصد الشرع الواضح المتقرر بوجوب كون المسلمين جماعة واحدة ما أمكن، فمن يشكل جماعة جديدة في هذه الحالة فهو مخالف للشرع ساعٍ في الفساد، ينكَرُ عليه ويمنَع.!
-إلا أن يوجَد مانع يمنعه من العمل مع تلك الجماعة الموجودة، وهذا المانع نوعان: إما مانع حسي واقعيّ، كأن لم يمكنه الاتصال بتلك الجماعة والعمل معها للظروف السياسية والأمنية والجغرافية ونحو ذلك، أو مانع معنويّ شرعيّ، وهو أن يكون عنده على تلك الجماعة ملاحظة شرعية