فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1908

والجهاد والجماعة والسمع والطاعة) (1) ، وقال: (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) (2) ، وأحاديث الأمر بالتأمير في السفر ونحوه .. وغيرها.

ولأن ذلك سبيل ووسيلة متعينة للقوة اللازمة للنصر وللغلبة على الأعداء، ولدفع العدوّ الصائل على ديننا ودنيانا .. ولأن عدمه سبيل إلى الفشل والتضييع والفساد العريض .. كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) } [الأنفال] ؛ فهذه مجمل الأدلة.

فهذا واجب على جميع المسلمين القادرين السعيُ فيه بجدّ والتحرق عليه وبذل المستطاع من أجل تحقيقه.

وعليه نقول: يجب على كل المسلمين المجاهدين، وعلى كل جماعة من الجماعات أن تسعى للوحدة مع أخواتها، وأن يكونوا جماعة واحدة ما أمكن، هذا فرض عليهم لازم، والله أعلم ..

فمن وجد فرصة للاتحاد مع إخوانه فلم يفعل .. فهو آثم مقصر مفرط، ومستحق للعقوبة، وهذه العقوبة المخشية قد تكون أخروية وهي عقوبة هذا الذنب عند الله تعالى، وقد تكون دنيوية كمنعه من النصر، وتسليط العدو والآفات عليه، وما شابه ذلك، وقد تجتمعان؛ نسأل الله الستر والعفو والعافية .. قال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النور] ، {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) } [الأنفال] .

فإذا سعى كل مسلم وكل مسؤول وكل جماعة بحسب إمكانه إلى الوحدة والاتحاد والكون مع إخوانهم جماعة واحدة، فمنعه مانع من ذلك؛ فإن كان هذا المانع معتبرًا في ظاهر الشرع، فنقول: لا تثريب عليه، حتى يزول ذلك المانع .. ونرجو له أنه ناجٍ من الإثم، إن شاء الله تعالى، غيرُ مفرط، ونسأل الله أن يعفو عنه ويستره ويعافيه، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

وأما المفرّط الذي لا يسعى للوحدة مع إخوانه ولا يعمل لأن يكون المسلمون جماعة واحدة، ولا يهتم لهذا الأمر ولا يبالي به، وإذا وجد فرصة لم يستغلّها ولم يأخذ بالواجب فيها، بل هو حريص على

(1) مسند أحمد (17170، 22910) وصححه الأرنؤوط، سنن الترمذي (2863) وصححه الألباني، وبين الروايات اختلاف في ترتيب هذه الخمس، وترتيب الشيخ للفظ الحديث ليس في المسند ولا السنن، ولم أقف عليه كما ساقه الشيخ - رحمه الله -.

(2) ورد بهذا اللفظ في: المستدرك (765) وقال الحاكم -وأقره الذهبي-: «متفق على الاحتجاج برواته، إلا السائب بن حبيش، وقد عُرف من مذهب زائدة -الراوي عن السائب- أنه لا يحدث إلا عن الثقات» ، وأصله -بدون لفظ (الغنم) - في: مسند أحمد (21710، 27514) وحسنه الأرنؤوط، سنن أبي داود (547) ، سنن النسائي (847) وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت