الجماعي والكون مع جماعة- هي وسيلة لذلك فلها حكم هذا الواجب، أما ما هي الجماعة المعينة الواجب الجهاد معها؟ فلا نقول هذه ولا تلك، لكن قصارانا أن نستحب ونفضل، اللهم إلا أن يوجد سبب آخر إضافيّ موجِبٌ للكون مع جماعة معينة دون غيرها، كأن يتمحّض الاختيار في بعض الأحوال وفي بعض الأقاليم وعلى بعض الناس، فلا يوجد في حاله وفي مكانه إلا جماعة معينة صالحة، أو توجد جماعة كبيرة مأمونة موثوقة صالحة ولا توجد مسوّغات شرعية لإنشاء غيرها، ويكون المسلمون في حال حربٍ وتشكيلُ جماعة أخرى في تلك الحال إضعافٌ لهم وإفساد .. الخ؛ فحينئذ يجب الالتحاق بها، وهكذا .. والله أعلم وأحكم.
وسؤالك: «أم يجوز لكل جماعة أن تبقى على تنظيمها أو حتى تشكيل جماعات جديدة في العراق وهل مجلس شورى المجاهدين أميره هو الشيخ أبا مصعب أم غيره؟» مجلس شورى المجاهدين ليس أميره الشيخ أبو مصعب، بل له أمير آخر وهو الشيخ أبو عبد الله بن رشيد البغدادي كما هو معلن.
أما أنه يجوز لكل جماعة أن تبقى على تنظيمها، وهل يجوز تشكيل جماعات جديدة في العراق؛ فالذي يظهر والله أعلم هو الآتي:
أنه يجب على كل جماعة أن تسعى للوحدة مع بقية إخوانها من الجماعات الأخرى .. هذا دليله واضح ظاهر، وهو كل الأدلة في الكتاب والسنة الدالة على وجوب الاجتماع وأن يكون المسلمون صفا واحدًا ولا سيما المجاهدون، ووجوب نبذ الفرقة والتنازع والاختلاف؛ كما قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) } [الصف] ، وقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] الآية، وقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) } [الأنفال] ، وقال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) } [الأنفال] ، وغيرها كثير ..
وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة) (1) وقال: (وأنا آمركم بخمس: الهجرة
(1) لم أجده بهذا اللفظ بتمامه، لكن شطره الأول في: مسند أحمد (23145) وقال محققه الأرنؤوط: حسن لغيره، سنن الترمذي (2165) وصححه الألباني، وأما الشطر الثاني (فإن يد .. ) ففي: سنن النسائي (4020) ، سنن الترمذي (2166) وصحح الألباني، وجاء في: السنن الكبرى للنسائي (9179) بلفظ: (فعليه بالجماعة؛ فإن يد الله فوق الجماعة) .