فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1908

والإلزام بأصل الشرع .. فهي ليست إمامة عظمي حتى لا يجوز لرجلٍ يؤمن بالله واليوم الآخر يبيت ليلتين إلا وهو يراها -القاعدة- إمامًا على نفسه.! لا ..

وحتى إمارة أمير المؤمنين الملا محمد عمر - حفظه الله - ونصره ليست كذلك بالنسبة لجميع المسلمين في الأرض، وإنما هو أمير في حدود سلطانه وولايته، وعلى مَن دخل في بيعته، وهو في حدود سلطانه له حكم «الإمام الأعظم» من حيث ما يجب له من السمع والطاعة والوفاء بالبيعة وتحريم الخروج عليه إلا بما يُخرَجُ به على الإمام الأعظم، وهكذا، هذا هو المعروف الذي حققه علماؤنا، وقد بحث هذه المسألة وحررها الشيخ أبو المنذر الساعدي -فك الله أسره- في كتابه: «وبل الغمامة في أحكام الإمامة» (1) .

وقولنا «والقاعدة هي جماعة من الجماعات الإسلامية المجاهدة، البيعة فيها مبنية على الاختيار والشرط .. الخ» : هذا هو الأصل في هذه الجماعات الإسلامية، لكن قد يعرض لها من الأسباب ما يجعلها تأخذ بعض أحكام الإمامة العظمى فتكون مثلها في مسائل، كمسألة الخروج عليها وتشكيل جماعة أخرى .. وذلك إذا وُجِد المعنى الذي من أجله حرّمت الشريعة الخروج على أئمة العدل ومنازعة الأمر أهله وشق عصا الطاعة وتفريق جماعة المسلمين، ولا سيما إذا كان المسلمون في ساحة حربٍ ومواجهة مع العدوّ .. فإذا وجِد هذا المعنى وقويَ جدًا، فإن الفقيه قد يفتي بحرمة الخروج على الجماعة ومنازعتها الأمر، وينزّلها منزلة الإمامة الكبرى.

ولهذا أفتى بعض العلماء قديما وحديثا بهذا في بعض الأقاليم التي فقدتْ فيها الإمامة العظمى ووجدتْ فيها جماعات وإمارات محليّة تجاهد العدوّ وتقيم المستطاع من الشرع، محتجين بقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ يريدُ أن يشق عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه) وقوله: (إذا بُويِعَ لخليفتين فاقتلوا الآخِرَ منهما) رواهما مسلم في صحيحه (2) ، والله أعلم ..

وهذه مسائل لها بسط في موضعها، وينبغي التفقه فيها.

لكن كما قلتُ: الأصل أن القدر الواجب هو الجهاد والالتحاق بالقافلة، ثم الجماعة -أي العمل

(1) ينظر: (ص 50) بعد مسألة: إن خُلع الإمام؛ فهل يبقى في منصبه، قال الشيخ أبو المنذر: «هو [يعني الملا عمر سدده الله] ليس خليفة لكل المسلمين، ولكنه في القُطر الذي يحكمه يأخذ أحكام الخليفة في شروطه وطريقة تعيينه وغير ذلك من الأحكام التكليفية والوضعية» انتهى، قلتُ: وكتاب «وبل الغمامة» هذا ماتعٌ نافعٌ أسأل الله أنن يعيننا على تحقيقه وإتمامه، بَحثَ فيه مصنفه كثيرا من مسائل الإمارة والإمامة المعاصرة، وقد نشره وقدم له الشيخ عطية الله - رحمه الله -.

(2) الحديث الأول برقم (1852) ، والثاني برقم (1853) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت