فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1908

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين

إن العدوّ الصليبيّ الغازي لديار الإسلام في العراق قد يئسَ أن يغلبَ المجاهدين في سبيل الله بما لديه من قوة كبيرة وتقنية فائقة وآلة عظيمة، وأدركوا أنهم كانوا في غرور، فلجأت شياطينه -خيّبهم الله- إلى مكر جديد عِماده الاستعانة بشخصيات وجماعات من المنافقين المنتسبين إلى أهل السنة، وبعض ضعفاء الإيمان ومكدودي العزائم؛ ليتكئ عليهم في تأسيس قواتٍ تكون أداة له في حرب المجاهدين، ويفرّق بها شمل أهل السنة، ويبذر الفتنة بينهم والخلاف والشقاق.! وذلك من خلال الدعوة إلى تطوّع رجال وشباب أهل السنة في الجيش والشرطة العراقيين.

ومعلومٌ أن قوات الأمن العراقية من جيش وشرطةٍ وغيرهما هي تحت قيادة المرتدين من عملاء الصليبيين من الرافضة والعلمانيين والزنادقة المارقين، والكل بعد ذلك مؤتمر بأمر أمريكا مشمول برعايتها وهيمنتها، غير خارجٍ في الجملة عن إرادتها، قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) } [النساء] .

وقد وجدَ هؤلاء المفتونون -وللأسف- في زلات بعض العلماء مستمسكًا لهم في ما يسعون إليه من أمرٍ شنيع، مخالفين بذلك الحق الواضح الجليّ المتقرر بنصوص الشريعة المطهرة، بشبهٍ وأوهام.! وإننا إذ ننكر ذلك ونراه زلةً شنيعة ممن صدر منه، أو تلبيسًا وإفسادًا وخيانة لله ولدينه، سائلين الله تعالى -لمن أخطأ- الهدايةَ للصواب.

فإننا ندعو المسلمين من أهلنا في العراق، أهل السنة والجماعة، أهل الحق وأتباع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الأخيار إلى الحذر من هذه الفتاوى الخاطئة وتلك الدعوات الضالة، ونبين أن التجنّد في الجيش والشرطة العراقيين تحت دولة الردة هذه وتحت إشراف العدوّ الصليبيّ، هو حرامٌ ممنوع، غيرُ مشروع، بل هو سبيل إلى الكفر والردة، بل هو كفر وردة في بعض صوره، لإعانتهم للصليبيين وتمكينهم إياهم من بلاد المسلمين، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] .

وإن هذا الأمر مما لا ينبغي -بمقتضى أصول العلم والفقه- أن يختلف فيه العلماء ولا يتنازع فيه الفقهاء، لوجوه عديدة شديدة الوضوح منها:

1 -أن هذه مناقضة للواجب المتعين الذي هو جهاد الكفار الصليبيين الغزاة لبلد الإسلام والمرتدين الموالين لهم، فإن الله أمر المسلمين بقتالهم وأجمع العلماء على وجوب ذلك على الأعيان في الدائرة الضيقة القريبة التي تتسع بحسب الحاجة حتى تحصل الكفاية، فكيف يترك المسلم هذا الفرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت