له نوعُ تمكين، وإذا فتح الله عليهم وهزم عدوّتهم الفاجرة أمريكا فإن سلطانهم سيكون أقوى وأعز وأمكن، فلا يستعجلوا.
وقد ذكرتُ مسألة «استهلاك الطاقات» وقصدت أن الإصرار على التحول من طور الحركة إلى الدولة قبل أوانه يستهلك جزءًا كبيرا من طاقة المجاهدين لإدارة هذه الدولة والحفاظ عليها، والمجاهدون طاقتهم محدودة على بركتها والحمد لله، نسأل الله أن يزيدهم بركة وقوة وفضلا.
وهناك صيغ يمكن للمجاهدين أن يلجؤوا إليها في هذه المرحلة لإدارة شؤون الناس والبلاد، بحيث يكونون هم المشرفين المهيمنين، وتوكل إدارة شؤون البلاد والعباد إلى القوى الاجتماعية المحليّة، والحمد لله في الناس خيرٌ كثير وقوى كبيرة مكنونة سيأتي وقت تفعليها، وهذا له تفاصيل سهلة وميسورة بحمد الله، وعند قيادات المجاهدين العليا خبرة واسعة بهذا والحمد لله، والله خير مأمول وأكرم مسؤول، نسأله - عز وجل - من فضله العظيم.
وإذا حصل كل هذا إن شاء الله، فلن يكون أكبر الهم هو «إخراج المشركين من جزيرة العرب» بمعنى إخراج الأمريكان والكفرة منها، بل سيكون هناك مشروع أكبر وأشمل وأعمّ. والله الموفق.
والذي ننصح به المجاهدين في هذه المرحلة هو: الاجتهاد جدًا في الوفاء بواجب الشكر لله تعالى، وتحقيق العبودية لله تعالى بأن يكونوا عبيدًا لربهم - عز وجل - كما كانوا عبيدا له في حال الضعف والمسكنة وفي أثناء القتال والجهاد قبل الانتصار، ومَظهرُ ذلك التواضع لله ولخلقه، وخفض الجناح والرفق بالخلق والحرص على هدايتهم، والبعد عن العجب والغرور والكبر وسائر الأمراض، كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) } [الحج] ، وقال - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) } [التوبة] . وقال جل وعلا: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) } [القصص] .
وليعلموا أنه ابتلاء عظيم؛ الابتلاء بالنصر على الأعداء، والغلبة والظهور والتمكين في الأرض، كما قال الله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) } [الأعراف] ، وقال تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي