الأول: مجاهدة الحكومة المحلية المرتدة الموالية للصليبيين.
الثاني: دعم المسيرة الجهادية العامة لـ «القاعدة» .
* في الاتجاه الأول: فأنا ما زلت أعتقد -كما عبّرتُ عن ذلك في مناسبات سابقة- أن الإخوة المجاهدين اضطروا إليه اضطرارًا، وليس هو المقصود من عملهم بالأصالة وبالقصد الأول، مع أنه لازم لعملهم عند النظر.
المعروف لديّ وأظن سائر من عرف «القاعدة» والشيخ أسامة في أفغانستان إلى آخر العهد بهم قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر يعرف أن الشيخ كان لا يرى الاصطدام بالحكومة السعودية ولا غيرها من الحكومات العربية أيضا، هذا معروف عنه مشهور.
كان الشيخ -وأظنه لا يزال أيضا حسب ما يظهر من فحوى خطاباته- يرى تحييد هذه الحكومات المحلية ما أمكن ذلك وعدم استعجال الاصطدام بها، بل نضرب الرأس وهو أمريكا، ونوجّه لها كل قوتنا وطاقتنا، وإنما نضرب من لا مناص من ضربه من أذنابها المحليين.
بل الشيخ أسامة كان ينصح حتى جماعات أخرى في بلدان عربية أخرى بعدم بدء عمل ضد الحكومات المحلية، ويبين لهم أن هذه المعارك شروط ومقومات النجاح فيها صعبة التوافر جدًا، ويستشهد بتجربة الجزائر ومصر وغيرها؛ وهذه الفكرة معروفة عند الإخوة في جزيرة العرب واضحة تمامًا.
ولهذا لم يكن لدى الإخوة توجّه ابتداء لعمل في السعودية ضد الحكومة، وإنما واضحٌ أنهم دخلوا المعركة مع هذه الحكومة ملجئين مضطرين، أشبه بالمدافعين عن أنفسهم، وبيانات الإخوة وأدبياتهم تعبّر عن ذلك أيضا.
وما حصل من سجالات على الانترنت وغيرها في الفترة التي أعقبت عودة الكثير من الإخوة من أفغانستان بعد أحداث سبتمبر شاهدة على ذلك، وما زلنا نذكر أن معظم الإخوة من طلبة العلم والمشايخ يختارون عدم التصادم مع الحكومة إلا إذا طلبتهم الحكومة وأيقنوا السجن والتعذيب والقهر والفتنة فإنهم سيدافعون عن أنفسهم ويقاتلون .. !
ومع ذلك فالإخوة في «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» في نظري وبحمد الله تعالى ومنّه وفضله كانوا مسددين في الغالب، نعم وقعت بعض الأخطاء، لكن الذي يُعطيه النظر الجُملي الكلي أنهم كانوا على مستوى عالٍ وكانوا مسددين موفقين ضربوا أمثالا رائعة وأسهموا وما زالوا بحمد الله وتوفيقه يسهمون في تطوير وترشيد المسيرة الجهادية وإثرائها، فلله درهم وبارك الله فيهم وتقبل الله منهم