فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 1908

من أهم مصححي منهج «الحركة الجهادية» وضابطي مسائل النزاع فيها، وقد تميَّزَ بأقواله التي تُبنى على العلم والعدل والتحري والإنصاف، وكذا بجرأته على قول الحق ولو كان على نفسه وجماعته وإخوانه.

كان الشيخ «عطية» - رحمه الله - يعد من علماء وفقهاء وقادة ومنظري جماعة «قاعدة الجهاد» ؛ حيث جمع العلم والفقه والقيادة والتنظير والأدب الجم، ونزيد على ذلك حسن الإدارة، ومن النادر العزيز أن تجد في شخصٍ واحد كل هذه الصفات مجتمعة، ويُزيِّنُ كلَّ هذا خلقه وإنصافه وأدبه حتى مع الخصوم والمخالفين، لا تسأل رفاقه عن شخصيته بل اقرأ ما كتب، وتأمل رسائله لأفرع التنظيم ولقادته ولرفقائه؛ تجدها تقطر علما وفقها وأدبا وحكمة واتزانا.

وأنا أشهد الله أني بعد اطلاعي على ما كتبه الشيخ «عطية الله» أيقنت جيدًا أن جماعة الدولة في العراق «داعش» لم تكن تنتمي لـ «تنظيم القاعدة» فعلا؛ لا فكريا ولا خلقيا، بل ولا تمت له بصلة أبدا؛ مما جعلني أترك ذلك التنظيم المجرم المنحرف بعد أن تاب الله عليَّ وأخرجني من بينهم والفضل لله - سبحانه وتعالى - أولًا، ثم للشيخ «عطية الله» ، والشيخ الحبيب «آدم غدن عزام الأمريكي» - رحمه الله -؛ حيث قرأت أيامها ما كتبه الشيخ «عطية الله» في فتواه عن حماس وإنصافه لها، وكذا رسائله لأهل العراق؛ فوجدت الفارق الكبير بين منهج «داعش» ومنهج الشيخ - رحمه الله -.. فشتان ما بين الثرى والثريا.

ولذا فإني أنصح شباب الأمة بالاطلاع على هذا السِّفر المبارك الذي يحوي كل ما كتبه الشيخ المجاهد «عطية الله الليبي» تقبله الله، وأنصح كل حركة جهادية أن تقرأ هذا التراث الذي فيه الدرر والعبر، وخاصة الرسائل التي ناصح بها الشيخ «عطية الله» الشيخ الزرقاوي تقبلهم الله أجمعين.

ونتمنى من شرعيي ودعاة «تنظيم القاعدة» الاطلاع على كل ما كتبه الشيخ «عطية الله» ؛ ففي هذا الجمع الثمين رسائل قيمة؛ فيها دروس في الفقه والعلم والسياسة والأدب والسلوك والأخلاق؛ التي لا يزهد بها قاصد الحق وطالبه، وخاصة ممن يدعون النسبة لـ «تنظيم القاعدة» وهم بعيدون كل البعد عن منهجها وفكرها وسلوكها السني النقي؛ بل إن منهم من كان مجرد انتسابه لـ «تنظيم القاعدة» ووجوده مع التنظيم بمنزلة معول هدم لكل ما تسعى له «الحركة الجهادية» عامة، و «تنظيم القاعدة» خاصة، وهذا دأب إخوة الجهل والغلو؛ لا يأخذون من التنظيم إلا اسمه؛ كونه يوافق هواهم، ويتماشى مع آرائهم، وفي ذات الوقت تجده كالعبد الكَلِّ الذي لا يأتي بخير لمولاه.

الحقيقة التي ينبغي الإقرار بها؛ أن مدرسة الشيخ «عطية الله الليبي - رحمه الله -» هي المدرسة الصحيحة، والفكر الحقيقي لتنظيم «قاعدة الجهاد» ، ولو قارنا ما كتبه الشيخ «عطية الله» مع تصرفات بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت