فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1908

الجواب:

نسأل الله تعالى أن يحفظ من بقي من الإخوة وأن يقوّيهم وينصرهم ويسددهم ويزيدهم هدى ورفعة .. آمين.

لا شك أن مقتل وأسر عدد لا بأس به من القادة الميدانيين والأدبيين له تأثير وهو من جملة المصائب والبلاء، ولكن هو في نفس الوقت وقود متجدد للمعركة، وثراء للتجربة وقدوة وتاريخ ورصيد .. وفي شباب الأمة الخير دائما، والبطون التي أنجبت «المقرن» (1) و «العوفي» (2) وإخوانهم تنجب غيرهم من أمثالهم وخيرًا منهم إن شاء الله.

وسواء استطاع الإخوة في بلاد الحرمين الاستمرار في جهادهم (عملهم العسكري) في المدى القريب، أو لم يستطيعوا واضطروا للانسحاب مثلا، فإنهم بحمد الله قد حققوا أهدافا مرحلية جيدة، وقربوا يوم الخلاص من الطواغيت أذناب الاستعمار الصليبي، وساهموا في دفع الحملة الصليبية على العالم الإسلامي، وأحرزوا دينهم وتوحيدهم وشرفهم وكرامتهم، ولم يذلوا ولم يستكينوا، فجزاهم الله خيرا كثيرا.

وكما قلت في بعض المناسبات السابقة: حتى لو توقفت القاعدة في جزيرة العرب وعجزت وغُلبتْ إلى حين .. فإنها جولات وسجال، وإن الجولة القادمة ستكون أفضل وأقوى وأسدّ وأعمّ وأشمل، بإذن الله تعالى، والدولة السعودية لن تكون رابحة، بل هي الخاسر الأكبر، ولا مقارنة .. ! لأنها بدلَ أن تتوب إلى الله تعالى وتصلح، فإنها تتمادي في غيّها وفسادها، وترتكب المزيد من الكفر والفسوق والعصيان، وباستمرار ينكشف للمزيد من الناس أنها حكومة «سلولية» كما يقول إخواننا حقا، حكومة منافقة لا يساوي دين الله عندها فلسًا، ولولا بقايا موروثات النشأة الدينية الأولى للدولة السعودية، ولولا عامل المحافظة والدين في المجتمع وفي حركته الإسلامية والعلمية، مما تراعيه مضطرة ويصعب عليها تجاوزه؛ لتبجّحوا بالشناعات، نسأل الله العافية والسلامة.

(1) هو عبد العزيز بن عيسى المقرن، من مواليد مدينة الرياض، جاهد في أفغانستان، والجزائر، والبوسنة والهرسك، وأخيرًا في «بلاد الحرمين» ضد القوات الصليبية الغازية فيها، كان خبيرًا عسكريا محنكًا، وله رسائل في العسكرية، قُتل شهيدا في مواجهة قوات آل سعود التي قتلته دفاعًا عن أمريكا واليهود في يوم الجمعة غرة ربيع الأول 1425، مع عدد من إخوانه تقبلهم الله.

(2) هو صالح بن محمد العوفي، وُلد في المدينة النبوية، جاهد في أفغانستان، وفي طاجكستان والشيشان مع القائد خطاب - رحمه الله -، كان أحد المطلوبين الـ26 التي أعلنت عنهم دولة آل سعود، له عدد من الرسائل والقصائد الشعرية المشنورة في مجلة «صوت الجهاد» ، قُتل شهيدا كما نحسبه في مواجهة قوات آل سعود، وهو يدافع عن دينه وأمته المكلومة، تقبله الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت