وجودها واستمرارها، وتقضي به على الحركة الجهادية (الحركة الإسلامية المسلحة المعارضة لهذه الدولة المرتدة) ، فيد النظام في هذا المشروع المسمّى المصالحة الوطنية أو الوئام الوطني أو أيَّ شيء سمّوه، هي العليا، وبالتالي فهو مشروع للقضاء على الجهاد؛ إضعافه وتفتيته ثم إيقافه ثم إنهائه .. ! فلا حاجة بنا إذن للتطويل في سرد أدلة وتحرير مقالات سابغة لتبيين أن هذا مشروع دولة الردة هذا المسمى «المصالحة» لا يحل الدخول فيه ابتداءً ولا الاستجابة له.! هذا لا أظن مؤمنا يشك فيه ألبته .. إنما قد يغتر به جهلة الناس وسفلتهم ممن لا خلاق لهم في معرفة ديننا.! أو مرضى القلوب ممن لا خلاق لهم في الإيمان.! هذا هو الأصل بلا شك.
لكن قد حصل أنه استجاب لهذا المشروع الخبيث طوائف من المسلمين ممن سبق له جهادٌ وعمل صالح وقيام بهذا الدين والدعوة إليه ومحاربة المرتدين عليه.
وسبب ذلك أنهم -عند أنفسهم وفي قناعتهم- قد أدركوا العجزَ والغلبة والانكسار، وأيسوا من استمرار الحرب، ورأوا أن يستسلموا ويضعوا أسلحتهم في مقابل العفو عنهم وتأمينهم من قبل أعداء الله. فهذا لمن عجزَ فعلا محل اجتهاد وترخّص .. ! لكن النظر إنما هو في تحقق العجز حقًا، والله أعلم.
وأنا قد رأيت بدايات هذا المشروع في الجزائر ومواقف المجاهدين أهل الجبال والسلاح منه، وذلك حينما عقد «الجيش الإسلامي للإنقاذ» الهدنة مع الحكومة، وطاف رجاله البلاد للدعوة إليها؛ فدخل فيها كتائب من وسط البلاد .. فبطبيعة الحال، كان في تلك الحقبة المتوترة جدا والصعبة، بسبب انهيار الجماعة واختلاط الأمور والحروب الداخلية والمجازر الفظيعة والإحباط لدى الناس والنفور واليأس .. كان هناك خياران مطروحان:
-الدخول في الهدنة.
-رفض الهدنة.
فعلى الخيار الأول -الدخول في الهدنة-؛ كانت هناك أفكار في البداية:
الفكرة الأولى: أن هذه هدنة بمعناها المعروف في الفقه في كتاب الجهاد، هدنة مع العدوّ (المرتدين) جائزةٌ على قولٍ يأخُذ هذا الفريق به، واحتاجوا إليها، يلتقطون فيها أنفاسهم من حالة الارتباك الشديد والفوضى والذهول التي أحدثتها مجازر «الجيا» ، ويعيدون فيها تنظيم أنفسهم وتجديد المياه في هياكلهم، ويتفرغون لبعض الإصلاح الداخلي، ثم يعودون إلى قتال المرتدين كالسابق، وغير ذلك من المكاسب التي قدرها هذا الفريق، أو على الأقل هي دعواهم.
ويمثل هؤلاء كتائب في الوسط رأيتها وعشت فيها مثل: كتيبة الأربعاء، وكتيبة الزبربر (في جبل