الزبربر حول وادي يسر خلف الأخضرية) وغيرها.
الفكرة الثانية: هي فكرة جماعة جيش الإنقاذ (وهم أصحاب الفكرة الأصليون وعاقدوها مع النظام ابتداء والداعون إليها) فهؤلاء حقيقة الذي رأيته من إشارات وسمعته من كلام مَن رأيناه من مبعوثيهم، أن فكرتهم كانت غامضة!! وكنتَ تستطيع أن تستشفّ أن الأمر قد يؤول إلى ترك الجهاد بالكلية والنزول والاستسلام، لكنهم لا يصرحون بذلك طبعًا.
وعلى الخيار الثاني - رفض الهدنة-:
كان يوجد في الوسط: المنطقة الثانية بقيادة حسن حطاب، وكان يوجد بعض بقايا السرايا في منطقة العاصمة، ولم نكن نعلم -ونحن في الوسط- خيارات أهل الشرق والغرب والجنوب على وجه الدقة والتأكيد، لكن بلغنا أن بعض الكتائب في الغرب استجابت لدعوة جيش الإنقاذ للهدنة، وأما غالب المناطق والكتائب فلم نعرف موقفها يومها، إلا أن الأغلب وشبه المؤكد أنهم رافضون لها غير قابلين، ولا سيما أهل الشرق والصحراء، وكذلك كان عموم أهل الشرق والجنوب، وكانوا كتائب جيدة وقوية، كانوا في عافية إلى حدّ كبير مقارنة بأهل الوسط الذين ابتلوا بالجيا وفسادها وحروبها؛ وأهل الغرب لم يكونوا في قوة أهل الشرق والجنوب.
وأما أهل الوسط وأخص منها ولايات العاصمة وبومرداس والبليدة والمدية والبويرة، فهؤلاء ابتلوا بالجيا ومجازرها ومآسيها وانشغل كثير منهم بالحروب معها وأصابتهم جراح وقراح وأهوال منها، وخاصة في الأربعاء وبوقرة وما جاورها.
فالذي رأيته من كتائب الأربعاء والزبربر والمدية ومفتاح والشراربة وغيرهم ممن قاربهم، أن أكثرهم كانوا يريدون مواصلة الجهاد، وإنما دخلوا الهدنة مع جيش الإنقاذ على أساس الفكرة الأولى المذكورة أعلاه.
لكن كان أمامهم صعوبات، رأيت بعض الصالحين منهم وأحسنهم عزيمة يحاولون أن يبذلوا جهودا في تذليلها، وفي حل المشكلات للإسراع في العودة إلى الجهاد (القتال) وإنهاء الهدنة في الوقت المناسب .. الخ.
لكن كان الواقع مريرًا، وكانت الناس تنفضّ عنهم، وظهرت خلافات وكثر مَن يسلّمون أنفسهم وبدأ يقع التفلّت وعدم الانضباط، وصارت كثير من هذه الكتائب تكسوها الفوضى، فلم يستطع أهل العزائم أن يصنعوا شيئا كبيرًا، خرجتُ أنا من البلاد في تلك المرحلة، في مرحلة الهدنة.
وعلمتُ بعد ذلك أن معظم هذه الكتائب دخلت في العفو ونزلت من الجبال وتركت السلاح .. !